← المكتبة ▭▭ صفحتان
أدب الموعظة - الحمد - ط ابن خزيمة
محمد بن إبراهيم الحمد الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
16
١٦ أدب الموعظة مأمورين بالمزاح معه، ولا منهيين عنه. فالنبي يبذل للنفوس من الأموال والمنافع ما يتألفها به على الحق المأمور به ويكون المبذول مما يلتذ به الآخذ ويحبه؛ لأن ذلك وسيلة إلى غیره» . (۱) ولهذا يحسن بالواعظ أن يكون لين العريكة، وممن يَأْلَفُ ويُؤلَفُ، وألا يكون جافي الطبع، قاسي القلب، متعالياً على السامعين. ويجدر به أن يترفع عن العبارات المشعرة بتعظيم النفس، كحال من يكثر من إدارج ضمير المتكلم (أنا) أو ما يقوم مقامه كأن يقول (في رأيي)، أو (حسب خبرتي)، أو (هذا ما توصلت إليه) ونحو ذلك. وأجدر بالبعد عن ذلك ما كان فيه تفخيم للنفس كالإتيان بضمير الجمع، كأن يقول : (هذا رأينا) و (هذا) ترجيحنا)، أو (هذا ما توصلنا إليه). ومن ذلك أن يكرر كلمة : (نَقُول) و (قلنا)، ونحو ذلك من العبارات الفجة التي تنم عن نقص وغرور، خصوصاً إذا صدرت ممن ليس له مكانة. فهذا كله مجلبة لتباعد الأنفس، وتناكر الأرواح، وقلة التأثير. وبدلاً من ذلك يحسن به أن يستعمل الصيغ التي توحي بالتواضع، وعزو لأصحابه، كأن يقول : ( ويبدو للمتأمل كذا وكذا)، أو يقول : (ولعل الصواب أن يقال : كذا وكذا) ونحو ذلك من العبارات المشعرة بالتواضع، واهتضام النفس. العلم قال ابن المقفع : «تحفظ في مجلسك وكلامك من التطاول على الأصحاب، وطب نفساً عن كثير مما يعرض لك فيه صواب القول والرأي ؛ مداراة؛ لئلا ۱ - الاستقامة لابن تيمية ٢ / ١٥٥ .