15
أدب الموعظة
1
لين الجانب، وبسط الوجه والإحسان إلى الناس: فالناس يحبون
لين الجانب، وبسط الوجه، والقلوب تُقبل على من يتواضع لها، وتنفر ممن یزدريها، ولا يُكَلِّمها إلا من عَلُ.
ومن الوسائل التي لها أثر في تألف الجاهلين أو المفسدين، وتهيئتهم إلى قبول الإصلاح - بسط المعروف في وجوههم، والإحسان إليهم بأي نوع من أنواع الإحسان، وإرضاؤهم بشيء من متاع هذه الحياة الدنيا ؛ فإن مواجهتهم بالجميل، ومصافحتهم براحة كريمة - قد يعطف قلوبهم نحو الداعي، ويمهد
السبيل لقبول ما يعرضُه من النصيحة.
والنفوس مطبوعة على مصافاة من يُلبسها نِعْمَةً، ويُفيضُ عليها خيراً. ولمثل هذه الحكمة ذكر الله في القرآن من مصارف الزكاة صنف المؤلفة
لأعطي
قلوبهم. وكان النبي يُؤثِرُ بعض حديثي العهد بالإسلام بجانب من المال؛ للاحتفاظ ببقائهم على الهداية، يفعل ذلك حيث يظهر له أن إيمانهم لم يرسخ في قلوبهم رسوخ ما لا تزلزله الفتن. وإلى أمثال هؤلاء أشار عليه الصلاة والسلام بقوله: «إني الرجل وغيرُه أَحبُّ إليَّ منه ؛ خشية أن يكبه الله في النار . شيخ الإسلام ابن تيمية الله : « كما كان إعطاؤه المؤلفة قلوبهم مأموراً به في حقه وجوباً أو استحباباً ، وإن لم يكن مأموراً به لأحد. كما كان مزاحه مع من يمزح معه من الأعراب والنساء والصبيان ؛ تطييباً لقلوبهم، وتفريحاً لهم مستحباً في حقه يثاب عليه وإن لم يكن أولئك
قال
۱ - رواه البخاري (۲۷) و ١٤٧٨) ، ومسلم (١٥٠).
(1)