14
١٤
إلا الخير».
أدب الموعظة
ولا يفهم مما سبق أنه لا بأس على الواعظ في ترك المعروف، وفعل المنكر، بل يجب عليه فعل المعروف، وترك المنكر، بل يجب عليه أن يكون أول ممتثل لما يأمر به، وأول منته عما ينهى عنه. ٢ - العلم: فَعِلْم الواعظ بما يقول هو الذي يجعل الموعظة نقية من إيراد الأحاديث الموضوعة ، أو القصص المنبوذة ، أو تحسين البدع، أو إضلال الناس. قال الله - عز وجل - : ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا
وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَسَنَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) يوسف : ١٠٨. فلا بد للواعظ أن يكون على بصيرة فيما يدعو إليه من فعل أو ترك. وأن يكون عالماً بحال المدعو، ولهذا لما بَعَثَ الرسول معاذاً إلى اليمن قال : «إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب» الحديث. (۲)
وما ذلك إلا ليعرف حالهم ؛ ليستعد لهم. ومن البصيرة - أيضاً - أن يكون على بصيرة في كيفية الدعوة، وأساليبها. ولا يفهم من ذلك أنه لابد للواعظ ان يكون عالماً متبحراً، وإنما المقصود ألا يدعو إلا بما يعلم، وألا يتكلم بما لا يعلم .
قال النبي
: «بلغوا عني ولو آية » . (٤)
(۳)
ومما يتعين على الواعظ معرفته والوقوف عليه - النظر في المصالح والمفاسد. وسياتي بيان وتفصيل لذلك في الصفحات التالية.
1 - أضواء البيان ٢ / ١٧٣.
٢ - رواه البخاري (١٤٥٨) و (١٤٩٦) و (۷۳۳۱)، ومسلم (۱۹)
- انظر الصحوة الإسلامية ضوابط وتوجيهات للشيخ محمد بن عثيمين ص ٢٦ - ٣١
البخاري (٣٤٦١).
-
٤