17
أدب الموعظة
يظن أصحابك أن دأبك التطاول عليهم » . )
(1)
۱۷
وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي الله : «واحذر غاية الحذر من احتقار
من تجالسه من جميع الطبقات، وازدرائه، أو الاستهزاء به قولاً، أو فعلاً، أو إشارة، أو تصريحاً ، أو تعريضاً؛ فإن فيه ثلاثة محاذير :
أحدهما: التحريم والإثم على فاعله.
الثاني : دلالته على حمق صاحبه، وسفاهة عقله، وجهله.
الثالث : أنه باب من أبواب الشر والضرر على نفسه» (۲)
เ
الصبر والحلم : فالواعظ محتاج لذلك أشد الحاجة ؛ إذ هو مُعَرَّض لما
عَلَى مَا
يثيره، ويحرك دواعي الغضب فيه. ومن مواعظ لقمان - عليه السلام لابنه وهو يعظه : ﴿ وَاصْبِرْ أَصَابَكَ ) لقمان: ۱۷. فلا يحسن بالواعظ أن يكون ضيق الصدر، قليل الصبر؛ ذلك أن الجماعات التي استشرى فيها الفساد كالمريض، والواعظ لها كالطبيب. وكما أن المريض قد يدفعه جهله ، أو سوء تصرفه إلى أن ينال الطبيب ببعض السوء - فكذلك الجماعات التي أنهكها الشر، واستحوذ عليها الشيطان ؛ فقد يدفعها ذلك أن تنال طبيب الأرواح ببعض الأذى.
فإذا ضاق صدره، وقل احتماله تنقَّصت حياته، ولم يصدر عنه خير كثير،
أو عمل كبير؛ فخير للواعظ - إذا ـ أن يتلقى الأذى بصدر رحب، وأفق واسع،
ونفس مطمئنة.
1 - الأدب الصغير والأدب الكبير لابن المقفع ص ١٣٤ .
٢ - الرياض الناضرة لابن سعدي ص
.٤١٩
i