← المكتبة ▭▭ صفحتان
أدب المجالسة وحمد اللسان - ابن عبد البر - ت حلبي - ط الصحابة
ابن عبدالبر الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
4
والتعايش في الحياة . ومما اهتم به الإسلام الجانب الاجتماعي الذي يربط بين أفراد المجتمع الإسلامي ، وتلك العلاقات التي تنشأ بين أفراده فوضع لها القوانين التي تنظمها كالزواج والطلاق والبيوع وغيرها ، ولأن الإنسان بطبعه مخلوق اجتماعي فقد جُبل على حب الجماعة والألفة بالناس ، ومن ثُمَّ فقد عقد المجالس والندوات في الدور والأسواق ، يأمها محبو العلم الأدب ، يجدون فيها المتعة والتسلية من عناء يوم شاق حافل بالنصب وعاشقو والعناء . ولم يلبث الإنسان أن شعر بحاجته إلى مجالس الحكم التي يصلح فيها أمر متخاصمين ، أو يقضى بين متنازعين ؛ فنشأت دور للحكم والقضاء ، يجلس فيها السادة والأشراف ؛ ليتباحثوا أمور مجتمعاتهم ، ويتناولوا مشكلات قومهم . وقد عرف المجتمع العربي القديم عدداً من تلك المجالس والدور ، كدار الندوة ، وشهدت أسواق العرب الشهيرة كسوق عكاظ ، وذي المجاز عدداً من مجالس العلم والأدب ، ومساجلات الأدباء والشعراء كما تروي المصادر القديمة · وظل العربي شغوفاً بالمجالس ، يأمها ويحرص على السعي إليها ، وكانت مجالس العامة بالأسواق أو على الطرقات ، و لم تختص بالدور إلا مجالس الخاصة والكبراء . وحينما جاء الإسلام كانت تلك هي صورة مجالس العرب ، فوجه النبي وسلم المسلمين إلى المساجد ليعقدوا فيها مجالسهم ، صلى الله عليه وعلى آله ٤