35
ما يحقق كليات الشريعة ، ويوصل إلى مقاصدها ، فأحياناً يكون ذلك بالأخذ بظاهر اللفظ ، وأحياناً يكون بالأخذ بما وراء ظاهر اللفظ ، وهو ما يعرف بالتأويل ، ولعل من المفيد أن نلقي الضوء على هذا
الموضوع، مستعرضين بإيجاز أنواع التأويل وضوابطه
يأتي التأويل من الأخذ بما وراء ظاهر اللفظ ، ويكون عبارة عن : ا - تاويل قريب :
وهو ما يمكن معرفته بأدنى تأمل مع احتمال اللفظ له ، مثل : اعتبار التصدق بمال اليتيم ، أو التبرع به لغيره ، أو إتلافه مساوياً لأكله ، أو
أولى بالتحريم الذي دل عليه قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ
ناراً ... ) (النساء : ١٠ ) .
ومنه : اعتبار التبول في إناء ثم صب البول في الماء الراكد مساوياً للتبول المباشر فيه ، الذي ورد النهي عنه بقوله : ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ، ثم يغتسل فيه ) (۱۳) باعتبار أن كلا العملين مؤد لتلوث
الماء ، وإثارة الوسوسة .
-
تاويل بعيــ
وهو ما يحتاج لمعرفته والوصول إليه مزيد من التأمل مع كون اللفظ يحتمله ، وذلك كاستنباط ابن عباس رضي الله عنهما ، أن أقل الحمل
(۱۳) متفق عليه على ما في الجامع الصغير ((٥٠١/٢) كما اخرجه أبو داود
والنسائي واحمد والترمذي وابن ماجه على ما في الفتح الكبير (٣٥٢/٣)