← المكتبة ▭▭ صفحتان
أدب الإختلاف في الإسلام - العلواني - ط الفكر العالمي
طه جابر العلوي الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
33
وتصويب رسول الله لا لا للفريقين دليل على مشروعية كل من المذهبين . فالمسلم إذن : له أن يأخذ بظاهر النص ، وله أن يستنبط من المعاني ما يحتمله النص، ويمكن التدليل عليه ، ولا لوم على من بذل جهده، وكان مؤهلاً لهذا النوع من الجهد . فالفريق الثاني من الصحابة ، رضوان الله عليهم، فهموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أراد أن يأمرهم بالمبالغة في الإسراع ، ولذلك اعتبروا أن أداءهم الصلاة قبل الوصول إلى بني قريظة لا ينافي أمر رسول الله بالصلاة في بني قريظة ، ما دامت الصلاة لن تؤخرهم عن الوصول . ومن الطريف أن ابن القيم رحمه الله أورد اختلاف الفقهاء في تصويب أي من الفريقين، وبيان الأفضل من فعل كل منهما ، فمن قائل : إن الأفضل فعل من صلى في الطريق فحاز قصب السبق في أداء الصلاة في وقتها وتلبية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ومن قائل : إن الأفضل فعل من أخرها ليصليها في بني قريظة { قلت : وما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعنف واحداً منهما ، فكان على الفقهاء رحمهم الله أن يسعهم ذلك من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وألا يخوضوا في أمر قد تولى ، عليه الصلاة والسلام ، حسمه والانتهاء منه · (۱۰) في كتابه. إعلام الموقعين .