← المكتبة ▭▭ صفحتان
أدب الإختلاف في الإسلام - العلواني - ط الفكر العالمي
طه جابر العلوي الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
32
لبعدهم عن المدينة المنورة ، فكان يقع بينهم الاختلاف كاختلافهم في تفسير ما يعرفونه من كتاب الله ، أو سنة رسوله وتطبيقه على ما نابهم من أحداث ، وقد لا يجدون في ذلك نصاً فتختلف اجتهاداتهم هؤلاء إذا عادوا إلى المدينة، والتقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم عرضوا عليه ما فهموه من النصوص التي بين أيديهم أو ما اجتهدوا فيه من القضايا ، فإما أن يقرهم على ذلك فيصبح جزءاً من سنته ، وإما أن يبين لهم وجه الحق والصواب فيطمئنون لحكمه ، ويأخذون به ، ويرتفع الخلاف ، ومن أمثلة ذلك ما يلي : (أ) ما أخرجه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب : و لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ، فأدرك بعضهم العصر في الطريق ، فقال بعضهم : لا نصلي حتى نأتيها ، أي : ديار بني قريظة وقال بعضهم : بل نصلي ، لم يرد منا ذلك . فذكر ذلك للنبي ، فلم يعنف واحداً منهم ) . وظاهر من هذا الحديث الشريف أن الصحابة رضوان الله عليهم انقسموا إلى فريقين في موقفهم من أداء صلاة العصر : فريق أخذ بظاهر اللفظ ( كما يقول المناطقة ) أو بما يسميه أصوليو الحنفية بـ ( عبارة النص ) . وفريق استنبط من النص معنى خصصه به . (۹) انظر صحيح البخاري بهامش شرحه فتح الباري (۳۱۳/۷) ، وإرشاد الساري والعيني (٢٥٤/٨) ومتن البخاري (٤٧/٥) في كتاب المغازي ويستحسن مراجعته في باب صلاة الخوف ، ومسلماً في . كتاب الصلاة ٣٤