27
العقول السليمة التي يقبل الناس الاحتكام إليها ، ففكرة تدعو إلى عبادة غير الله ، أو تحكيم غير شريعته في حياة الناس ، وفكرة تدعو إلى إباحة الزنا ، أو تزيين الكذب ، أو تحض على التبذير لا يمكن أن يكون لها مصدر غير الهوى ، ولا يدعو لها إلا من بيد
الشيطان زمامه .
•
(ب) أما الطرق الذاتية لاكتشاف ما إذا كان الهوى محضن الفكرة فتكون بنوع من التأمل والتدبر في مصدر تلك الفكرة ، ومساءلة النفس بصدق حول سبب تبنيها لتلك الفكرة دون غيرها ، وما تأثير الظروف المحيطة بصاحب الفكرة، ومدى ثباته عليها إن تبدلت ؟ وهل هناك من ضغوط وجهت المسار دونما شعور ؟ ثم الغوص في أعماق الفكرة نفسها ، فإن كانت قلقة غير ثابتة ، تتذبذب بين القوة والضعف تبعاً لمشاعر معينة ، فاعلم أنها وليدة الهوى ونزغ من الشيطان فاستعذ بالله السميع العليم ، واحمده على أن بصرك بالحقيقة قبل أن يسلسل قيادك لهوى النفس
۲ - خلاف أملاه الحق. قد يقع الخلاف دون أن يكون للنفس فيه حظ أو للهوى عليه سلطان ، فهذا خلاف أملاه الحق ، ودفع إليه العلم ، واقتضاه العقل ، وفرضه الإيمان ، فمخالفة أهل الإيمان لأهل الكفر والشرك والنفاق خلاف واجب لا يمكن لمؤمن مسلم أن يتخلى عنه ، أو يدعو لإزالته لأنه خلاف سداد الإيمان ولحمته الحق .
وكذلك اختلاف المسلم مع أهل العقائد الكافرة والمتحدة ،
۲۸