26
وأنواع الهوى متعددة ، وموارده متشعبة ، وإن كانت في مجموعها
ترجع إلى ( هوى النفس وحب الذات، فهذا الهوى منبت كثير من الأخطاء وحشد من الانحرافات ، ولا يقع إنسان في شباكة حتى يزين له كل ما من شأنه الانحراف عن الحق ، والاسترسال في سبيل الضلال ، حتى يغدو الحق باطلا والباطل حقاً والعياذ بالله . ويمكن رد خلاف أهل الملل والنحل ودعاة البدع في دين الله تعالى إلى آفة الهوى ، ومن نعم الله على عبده ورعايته - سبحانه - أن يكشف له عن مدى ارتباط مذاهبه وأفكاره ومعتقداته بهوى نفسه، قبل أن تهوي به في مزالق الضلال ، حيث يضيء المولى - سبحانه - مشاعل الإيمان في قلبه فتكشف زيف تلك المذاهب أو الأفكار أو المعتقدات ذلك لأن حسنها في نفسه لم يكن له وجود حقيقي ، بل هو وجود ذهني أو خيالي أو صوري صوره الهوى وزينه في النفس ولو كان قبيحاً في واقعه ، أو لا وجود له إلا في ذهن
المبتلى به
ولاكتشاف تأثير الهوى في فكرة ما طرق كثيرة : بعضها خارجي ،
وبعضها ذاتي
•
(أ) فالطرق الخارجية لاكتشاف أن الهوى وراء الفكرة - موضع الاختلاف - أن تكون مناقضة لصريح الوحي من كتاب وسنة ، ولا ينتظر ممن يزعم في نفسه الحرص على الحق أن يلهث وراء
فكرة تناقض كتاب الله وسنة نبيه
ومما يكشف كون الفكرة وليدة الهوى : تصادمها مع مقتضيات
۲۷