← المكتبة ▭▭ صفحتان
أدب الإختلاف في الإسلام - العلواني - ط الفكر العالمي
طه جابر العلوي الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
14
لنهجها وتلوي أعناقها فتصبح كل آية أو حديث لا يوافق هذا اللون من التحزب الفكري إما مؤولة أو منسوخة، وقد يشتد التعصب فتعود إلينا مقولة الجاهلية وكذاب ربيعة أفضل من صادق مضر... لقد اختلف السلف الصالح رضوان الله عليهم ، ولكن اختلافهم في الرأي لم يكن سبباً لافتراقهم، إنهم اختلفوا لكنهم لم يتفرقوا، لأن وحدة القلوب والغايات والأهداف كانت أكبر من أن ينال منها شيء، إنهم تخلصوا من العلل النفسية وإن أصيب بعضهم بخطأ الجوارح، وكان الرجل الذي بشر الرسول الله الصحابة بطلعته عليهم وأخبرهم أنه أهل الجنة، هو الذي استكنهوا أمره وعمله فتبين أنه لا ينام وفي قلبه غل من على مسلم.. أما نحن اليوم فمصيبتنا في نفوسنا وقلوبنا، لذلك فإن معظم مظاهر التوحد والدعوة إليه والانتصار له إنما هي عبارة عن مخادعة للنفس، ومظاهر خارجية قد لا تختلف فيها كثيراً عن غيرنا والله تعالى يقول: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطَنَهُ الأنعام: ۱۲۰. فالعالم الإسلامي بعد أن كان دولة واحدة تدين بالمشروعية العليا لكتاب الله تعالى وسنة رسوله أصبح اليوم سبعاً وثمانين دويلة أو يزيد ، والاختلافات بينهم لا يعلم مداها إلا الله، وكلها ترفع شعارات الوحدة، بل قد توجد ضمن الدولة الواحدة كيانات عدة وليس واقع بعض العاملين للإسلام اليوم الذين تناط بهم مهمة الإنقاذ - أحسن حالاً من مؤسساتهم الرسمية. إن أزمتنا أزمة فكر ومشكلتنا في جدية الانتماء، والأمة المسلمة عندما سلم لها عالم أفكارها وكانت المشروعية العليا الأساسية في حياتها للكتاب والسنة استطاعت أن تحمل رسالة، وتقيم حضارة على الرغم - 11