13
فأبلغونا مأمننا، فنظر بعضهم الى بعض ثم قالوا: ذاك لكم. فساروا بأجمعهم حتى بلغوا المأمن الكامل في اللغة والأدب للمبرد: ١٢٢/٢). لقد وصلت حدة الاختلاف إلى مرحلة أصبح المشرك معها يأمن على نفسه عند بعض الفرق الإسلامية التي ترى أنها على الحق المحض أكثر من المسلم المخالف لها بوجهة النظر والاجتهاد في مسائل فرعية وجزئية حيث أصبح لا سبيل معها للخلاص من الأذى والعذاب إلا
بإظهار صفة الشرك!!.
إنه الاختلاف الأهوج، والهوى الغالب الذي يتطور ويتضخم وتتعمق أخاديده في القلوب فيسيطر على الشخص ويتملك عليه حواسه وعقله حتى ينسى معها المعاني الجامعة والكليات العامة، والصعيد المشترك والغايات والمقاصد والقواعد الأصيلة للإسلام. فيعدم صاحبه البصيرة والإبصار وينسى أبجديات الخلق الإسلامي فتضطرب الموازين وتختل الرؤية وتختلط الأوراق وتختفي الأولويات ويسهل القول بغير علم والفتوى بغير نور والعمل بغير دليل وينتشر التفسيق والتكفير والاتهام. ويسقط ذلك المريض في هاوية التعصب الأعمى السحيقة وتظلم الدنيا من حوله فلا يكاد يرى إلا سواداً وظلمة كالحة وماهي ـ في حقيقة الأمر - إلا انعكاس لنفسيته المظلمة التي انطفأ فيها نور العلم وخبت
منها جذوة التعقل ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور. وقد تنقلب الآراء الاجتهادية والمدارس الفقهية التي محلها أهل النظر والاجتهاد، على أيدي المقلدين العوام والأتباع الطعام إلى ضرب من التحزب الفكرى والتعصب السياسي تؤول الآيات والأحاديث وفقاً