← المكتبة ▭▭ صفحتان
أدب الإختلاف في الإسلام - العلواني - ط الفكر العالمي
طه جابر العلوي الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
12
الجسدية، وتطرف البعض الآخر منهم حتى أخذ يرى ـ بمقايسات - محزنة ـ أن أعداء الدين وأهل الكتاب أقرب اليه من المخالفين له بالرأي - من إخوانه المسلمين الذين يلتقون معه على أقول العقيدة وصفاء التوحيد ولهذا في التاريخ القريب والبعيد شواهد كثيرة يؤسف لها ويتحسر على طاقات الأمة الهائلة التي أهدرت وقوداً لنار الفتن والاختلاف التي مازادتها إلا استعاراً وتأججاً والعياذ بالله. كثيراً ما يعجز الانسان عن النظرة الكلية السوية للأمور ، والرؤية الشاملة المتزنة للأبعاد المتعددة للمسائل فيضيق ذهنه على جزئية صغيرة يضخمها ويكبرها ويقبع وراءها وينفخ فيها حتى تستغرقه، وتأخذ لباب فكره الى درجة لا يمكن أن يرى معها شيئاً آخر أو إنساناً آخر يخطئه، فيفاصل عليها، ويوالي عليها، ويحب ويبغض فيها، وقد يستنصر ويتقوى بأعداء الدين على صاحب الرأي المخالف. يروي ان واصل بن عطاء أقبل في رفقة فأحسوا الخوارج، فقال واصل لأهل الرفقة: إن هذا ليس من شأنكم، فاعتزلوا ودعوني وإياهم، وكانوا قد أشرفوا على العطب. فقالوا: شأنك. فخرج إليهم، فقالوا: ما أنت وأصحابك؟ قال: مشركون مستجيرون ليسمعوا كلام الله ويعرفوا حدوده. فقالوا: قد أجرناك قال فعلمونا. فجعلوا يعلمونه أحكامهم، وجعل يقول: قد قبلت أنا ومن معي. قالوا: فامضوا مصاحبين فإنكم إخواننا، قال: ليس ذلك لكم، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ المشركينَ اسْتَجَارَكَ فَأجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَا مَنَهُ ۱۲