11
الأمة
الأمراض التي لا تقضي على الجسم نهائياً، فإما أن تستمر فتعيش حالة الوهن الدائب، وإما أن تُعَالَج فيكون التصويب، وتكون المعافاة، ويكون النهوض وإيقاف التآكل الداخلي، وهذا من خصائص الرسالة
الخاتمة.
إن الإختلاف في وجهات النظر، وتقدير الأشياء والحكم عليها أمر فطري طبيعى وله علاقة بالفروق الفردية إلى حد كبير، اذ يستحيل بناء الحياة، وقيام شبكة العلاقات الاجتماعية بين الناس ذوي القدرات المتساوية والتنمطية المتطابقة ، إذ لا مجال - عندئذ ـ للتفاعل والإكتساب
—
ـ
والعطاء! ذلك أنه من طبيعة الأعمال الذهنية والعملية اقتضاء مهارات وقدرات متفاوتة ومتباينة وكأن حكمة الله تعالى اقتضت أن بين الناس بفروقهم الفردية - سواء أكانت خلقية أم مكتسبة ـ وبين
-
الأعمال
في الحياة قواعد والتقاء، وكل ميسر لما خلق وعلى ذلك فالناس مختلفون والمؤمنون درجات فمنهم الظالم لنفسه، ومنهم المقتصد ومنهم السابق بالخيرات. ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مختلفين هود: ۱۱۸.
ومما يؤسف له أن تحول الاختلاف بوجهات النظر من ظاهرة صحة تغني العقل المسلم بخصوبة رأي، وعمق تمحيص، واطلاع أوسع على وجهات نظر متعددة وزوايا رؤية مختلفة وإمعان نظر وتدقيق وقدح لزناد الفكر تحول عن كل هذه الإيجابيات عند مسلمي عصر التخلف إلى مرض عضال وسم زعاف أدى إلى التآكل والتفتت والتشتت والتدابر والتناحر، حتى كاد يصل الأمر الأمر عند بعض المختلفين إلى حد التصفية