← المكتبة ▭▭ صفحتان
أدب الإختلاف في الإسلام - العلواني - ط الفكر العالمي
طه جابر العلوي الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
10
والتناحر الذي أورثنا معيشة ضنكاً، وحياة فاشلة، وانتهى بنا الحال الى الفشل وذهاب الربح مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) الأنفال: ٤٦ . لقد قص الله سبحانه وتعالى علينا تاريخ أهل الأديان السابقة للعبرة والحذر فين كيفية نهوض الأمم وبناء الحضارات وجلى لنا أسباب التدهور والإنحطاط وحذرنا من السقوط في علة التفرق، وداء الخلاف وزلقات التحزب الضيق ولا تكونوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مِنَ الَّذِينَ فَرْقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيعَاً، كُلِّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُون الروم: ۳۱-۳۲. وعد الخلاف الذي يؤدّي إلى الافتراق والتفرق ابتعاداً النبوة، ونفياً للانتساب للنبي إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ في شيء... الأنعام: ١٥٩ قلة عن هدى علم، وضآلة معرفة، وإنما ذلك أن أهل الكتاب لم يُؤتوا من كان هلاكهم لأنهم استخدموا ذلك العلم وتلك المعرفة للبغي بينهم: وَمَا اخلَفَ الَّذِينَ أوتُوا الكِتاب إلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ العِلْمُ بَعْياً بَيْنَهُمْ... آل عمران:۱۹. فهل ورثنا على أهل الكتاب بدل أن نرث الكتاب؟ وهل ورثنا البغي بدل أن نرث العلم والمعرفة ونلتزم بأخلاقهما؟ إن الاختلاف والبغي وتفريق الدين من علل أهل الكتاب التي كانت سبباً في هلاكهم ونسخ أديانهم، وبقاء قصصهم وسائل إيضاح للدرس والعبرة لمن ورثوا الكتاب والنبوة، ذلك أنه لاسبيل للاستبدال والنسخ في عالم المسلمين ، وهم أصحاب الرسالة الخاتمة، وإنما هي