← المكتبة ▭▭ صفحتان
أدب الإختلاف في الإسلام - العلواني - ط الفكر العالمي
طه جابر العلوي الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
15
من شظف العيش وقسوة الظروف المادية، فكان مع العسر يسر، ذلك أن الحيدة) عن الكتاب والسنَّة موقعة في التنازع والفشل، قال تعالى: وأطيعوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ... الأنفال : ٤٦. لقد أوقف الإسلام التشرذم والتآكل الداخلي ووجه العرب إلى توحيد الإله الواحد الحق، وألغى الآلهة المزيفة حيث كان لكل قبيلة إلهها الذي تتجه إليه. أما اليوم، فلا يشكو المسلمون من قلة مادة، أو ضنك عيش أو قصور في الموارد ومع ذلك فهم في صدر الأمم المستهلكة سواء على مستوى الأفكار أو السلعات المعاشية. وحقيقة الداء تكمن في افتقادهم للمعاني الجامعة، والقواسم المشتركة ، والغايات الموحدة، فغابت عنهم المشروعية الكبرى في حياتهم وأصاب الخلل بنيتهم ولحمتهم الفكرية. إنه ما من سبيل للخروج من الخلل الفكري الذي أصاب العقل المسلم، والأزمة الأخلاقية التي يعاني منها السلوك المسلم، إلا بمعالجة جذور الأزمة الفكرية وإصلاح مناهج التفكير، فلابد من إعادة الصياغة الفكرية للعقول، وإعادة الترتيب المفقود للأولويات وتربية الأجيال المسلمة على ذلك ؛ ولا سبيل إلى ذلك إلا بالرجوع إلى ماكان عليه الصدر الأول من أسلافنا في تمسك بكتاب ربهم وسنة رسولهم ، ووضع ضوابط وقواعد للمقايسة والاستنتاج لضبط الرأي، وضمان مسار الفكر؛ وقرن العلم بأخلاقه والمعرفة بآدابها. كما لابد من تنمية الدراسات التي تؤكد وحدة الأمة، وقواسمها المشتركة ، وغاياتها (1) من الجيد بمعنى الميل أو شدة الاعوجاج.