29
لا تَشْغَلُ عن الأكل.
وقال بعضُهم لطفيلي : أوصني، قال: لا تُصادف شيئاً من الطَّعام، وترفعُ يَدَكَ، وتقولُ : لعلّي أصادف أحسن منه، قال: زدني ، قال : إذا وجدت طعاماً فكل منه أكل مَنْ لم يَرَهُ قطُّ، وتزوَّدْ
منه إلى الله تعالى .
ومن حكاياتهم أن طفيلياً أتى إلى عُرس ، فمُنِعَ من الدخول فراح وَأَخَذَ إحْدى نَعْلَيْهِ بِيَدَيْهِ وأَخَذَ خِلالا (٤٤) يتخلل به، ودَقَّ الباب، فقال البَوَّابُ : مَنْ؟ قال : ابْتُدِلَ نعلي، فَفَتَح له الباب،
فَدَخَلَ وأَكَلَ مَعَ القوم .
وحُكِي أنَّ طفيلياً أتى إلى وليمةٍ، فمُنَعَ مِنَ الدُّخولُ، فأخذ قرطاساً أبيض ولفّه وختمه ،بطين وأتى إلى الباب، فدقه، وقال: كتاب لربِّ الدارِ مِنْ صديقٍ له، فَدَخَلَ، فَدَفَعَ الورقة إلى ربِّ معي الدار، فلما رأى الطينَ ،رطباً ، قال : عجباً من رطوبة الطين، فقال: يا مولانا! وأعجبُ من ذلك أنه لم يكتب فيه حرفاً، فعَرَفَ أمره، واستحسن ذلك منه ، وحكاياتهم ليس هذا محلها، انتهى .
(الجرديل]
والجَرْدبيل (٤٥) : هو الذي إذا رأى في الخبز نقصاً يَسْتَغْنِمُه،
(٤٤) الخلال والخلالة : وهما ما تُخلَّل به الأسنان. (٤٥) الجردبيل : لفظة مرادفة للجَرْدَبَان. يقال : جردب على الطعام أي وضع
۳۳