← المكتبة ▭▭ صفحتان
آداب المواكلة - الغزي - ت الباشا - ط ابن كثير
محمد بن محمد بن محمد الغزي العامري الدمشقي أبي البركات الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
14
i بِزَحْفِهِ، فقد أسجل على نفسه بالنَّهم (۱) ، وإِنْ هم تثاقلوا عن موافقته بقي على المائدة وحدَهُ فيخجل، ورُبَّما كان الذي يتوقعه رَبُّ المنزل مِنْ إخوانِهِ هو المقصود بذلك الطعام ، فإذا حثَّ على سبقهِ ثَقُل على رَبِّ المنزل موضعُهُ . المجوع] المُجوِّعُ : وهو رَبُّ المنزل الذي ينتظرُ بمُؤاكليهِ إدراكَ طَعامِهِ حتى يجيعهم. حُكي أن محمد بن عبد الله / بن طاهرٍ دعاه رجلٌ أنَّ من أصحابه دعوةً فأَنَّقَ فيها، واحتفلَ لها؛ فَلَمَّا حَضُرَ محمد، طالبه بالطَّعام ، فمَطلَهُ ليتكامل ويتلاحق على ما أحبَّهُ مِن الكثرة والحفلة حتى تَصَرَّمَ النهارُ ، ومَسَّ محمداً (۲) الجوع، فتنغص عليه يومه، ثم أرادَ محمدٌ سَفَراً، فشَيَّعَهُ هذا الرجلُ، حتى إذا دنا منه ليودعَهُ قالَ لَهُ : أتأمر بشيءٍ؟ قال : نعم! اذهَبْ فَاجْعَلْ طريقَكَ في عودك على أحمد بن يوسف الكاتب، وقُل له : قد بَعَثَني إليك الأمير لِتُعَلَّمَني القرى، فَفَعَل ذلك، فلما سمعه أحمد ضحِكَ [و] قال لفراشِهِ (۳) : هاتِ ما حَضَرَ، فجاءَ بِطَبَقٍ كبير، عليه ثلاثة أرغفة من (۱) النَّهم : محركة والنهامة إفراط الشهوة في الطعام، وألا تمتلىء عين الأكل ولا يشبع، وفعلها ،نهم فهو نَهم ونهيم .ومنهوم (۲) في المخطوطة: (محمد) والصواب ما أثبتناه . ، (۳) أي خادمه وهي مأخوذة من قولنا : فرشتُ زيداً بساطاً وأفرشته وفرشته : إذا بسطت له بساطاً في ضيافته. ۱۸