4
المجتمعات الإنسانية في العالم كله إلى بعض هذه المثل التي كان آباؤنا وأجدادتا يحرصون عليها ، وينشئون عليها أبناءهم وأحفادهم . لقد أحصاها المؤلف ، وبين لنا أنها سبيل كل موقن وطريق كل مؤمن ، فمن اتبعها كان حقاً الإنسان المثالي الفاضل الذي يطمح إلى منتهى سدرة الفضيلة المقدسة
لم تكن غاية المؤلف الإنسان وحده ، وإنما كان يرجو عن طريق الفرد إصلاح المجتمع كله ، وهل صلح المجتمع في يوم ما إلا إذا صلح أفراده ؟ لقد كان يتوخى إذا إصلاح المجتمع كاملاً ، فبدأ بالفرد لينتهي إلى الأسرة ، ثم ليضع لنا شرائط المجتمع الأفضل والمستقبل الأمثل .
هكذا كان مؤلفنا الغزي في رسالتيه معاً يهدف إلى إصلاح الفرد والمجتمع معاً ، فآداب المؤاكلة في الرسالة السابقة صورة عن بعض آداب المجتمع الخاص ، وهي مظهر من مظاهر الحياة الاجتماعية عامة ، وإن كانت تدور حول أحوال بعض الأفراد من ذوي العيوب الخاصة (١) ، وأظن أن المؤلف أحاط بها إحاطة لا يسلم منها إنسان مها حاول أن يتجنبها ، وقلت من قبل :
إننا قل أن نجد في آداب الأمم الأخرى نظير هاتيك الرسالة .
وآداب العشرة ، وواجبات الصحبة ، ومواثيق الأخوة ، كما رأيناها صورة ثانية أعم وأشمل من سابقتها عن آداب المجتمع الكبير الأمثل ؛ ولقد استطاع المؤلف أن يبرز لنا فيها الأفكار والتجارب الإنسانية ،
(۱) قال الغزي في مقدمة رسالته المذكورة : هذه جملة من العيوب التي من علمها كان خبيراً بآداب المؤاكلة ، وعدتها أحد وثمانون عيباً » ص ٦ ؛ وقال في ختامها « وهذا آخر ما حضرنا في ذلك من معايب الأكل ، فالعاقل يجتنب
ذلك طاقته
·
ص ٤٦
เ