← المكتبة ▭▭ 2 pages
آداب العشرة وذكر الصحبة والأخوة - الغزي - ط مجمع اللغة - ت الباشا
بدرالدين محمد الغزي ابو البركات الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
4
المجتمعات الإنسانية في العالم كله إلى بعض هذه المثل التي كان آباؤنا وأجدادتا يحرصون عليها ، وينشئون عليها أبناءهم وأحفادهم . لقد أحصاها المؤلف ، وبين لنا أنها سبيل كل موقن وطريق كل مؤمن ، فمن اتبعها كان حقاً الإنسان المثالي الفاضل الذي يطمح إلى منتهى سدرة الفضيلة المقدسة لم تكن غاية المؤلف الإنسان وحده ، وإنما كان يرجو عن طريق الفرد إصلاح المجتمع كله ، وهل صلح المجتمع في يوم ما إلا إذا صلح أفراده ؟ لقد كان يتوخى إذا إصلاح المجتمع كاملاً ، فبدأ بالفرد لينتهي إلى الأسرة ، ثم ليضع لنا شرائط المجتمع الأفضل والمستقبل الأمثل . هكذا كان مؤلفنا الغزي في رسالتيه معاً يهدف إلى إصلاح الفرد والمجتمع معاً ، فآداب المؤاكلة في الرسالة السابقة صورة عن بعض آداب المجتمع الخاص ، وهي مظهر من مظاهر الحياة الاجتماعية عامة ، وإن كانت تدور حول أحوال بعض الأفراد من ذوي العيوب الخاصة (١) ، وأظن أن المؤلف أحاط بها إحاطة لا يسلم منها إنسان مها حاول أن يتجنبها ، وقلت من قبل : إننا قل أن نجد في آداب الأمم الأخرى نظير هاتيك الرسالة . وآداب العشرة ، وواجبات الصحبة ، ومواثيق الأخوة ، كما رأيناها صورة ثانية أعم وأشمل من سابقتها عن آداب المجتمع الكبير الأمثل ؛ ولقد استطاع المؤلف أن يبرز لنا فيها الأفكار والتجارب الإنسانية ، (۱) قال الغزي في مقدمة رسالته المذكورة : هذه جملة من العيوب التي من علمها كان خبيراً بآداب المؤاكلة ، وعدتها أحد وثمانون عيباً » ص ٦ ؛ وقال في ختامها « وهذا آخر ما حضرنا في ذلك من معايب الأكل ، فالعاقل يجتنب ذلك طاقته · ص ٤٦ เ
→ prev 4 / 100 next ←