3
ޑ
الرسالة بالذات ترجع إلى أنها تختلف عما كتب قبلها في الموضوع نفسه ، فهي بحق ثمرة الثقافة الإسلامية في عصر إحياء التراث العربي ، كما يدعوه الدكتور شوقي ضيف (۱) ، أي عصور الدول المتتابعة كما اصطلحنا على تسميته . استقى المؤلف أقواله مما ورد في القرآن الكريم والحديث الشريف ، واستشهد ببعض الحكم المنقولة عن المتصوفة والفلاسفة ، وأورد بعض الشواهد الشعرية مما حفظه من شعر الشعراء السابقين ، أو مما سمعه من شعر الشعراء اللاحقين أو المحدثين أو المولدين ، بالإضافة إلى ما يرويه عن بعض الشعراء المغمورين الذين لم يورد ذكر أسمائهم
•
أهمية هذه الرسالة أيضاً إلى هذا النهج القويم الذي سلكه المؤلف ترجع في اتباعه نسقاً علمياً ذاتياً في البحث والتأليف ، كما رأينا الأمر نفسه في رسالته السابقة ( آداب المؤاكلة ) (۲) ، وندر من القدماء من كان يعنى بذلك في
أسلوبه ، إذ إننا نعرف أن الاستطراد في الكتابة والتأليف ، والأخذ كل فن بنصيب ، كانا حقاً من المميزات المعروفة في أدبنا القديم ، وسبب ذلك في اعتقادهم دفع السأم والملل عن نفس القارىء ، لاجتذاب الإقبال على ما يقرأ . أهمية هذه الرسالة أيضاً إلى أنها كسابقتها لم يلتزم المؤلف فيها وترجع الأسلوب المسجع المعروف ، ولا سيما أننا في القرن العاشر الهجري ، في العصر المخضرم بين أواخر العصر المملوكي الثاني وأوائل العصر التركي العثماني . نترك هذه الأمور المنهجية في تقويم الرسالة الغزية الثانية لنقرر باطمئنان أنها كانت مظهراً هاماً من مظاهر الآداب الاجتماعية في عصور الدول المتتابعة ، وما أجدرنا أن نتقيد بمثل هذه الآداب في وقت تشهد فيه حاجة
(۱) انظر مجلة ( المجلة ( المصرية شباط ، العدد ١٢٢ ، سنة ١٩٦٧
(۲) نشر الرسالة المذكورة مجمع اللغة العربية بدمشق ، سنة ١٩٦٧
.