← المكتبة ▭▭ صفحتان
آداب الشافعي ومناقبه - ابن أبي حاتم الرازي - ط الخانجي
عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
14
-iz- (1) ولا التعريج على مذاهبهم ؛ وأنه كان يدأب على شر النقائص والمثالب : التي دست عليهم ؛ بل : ويخترعُ الكثير منها ويسها إليهم و إنما كان في احترامه وحبه ، ككل مقلد التزم مذهب إمام بعينه : يعتقد أفضلية إمامِهِ عَلَى بقية الأئمة ؛ وأن مذهبه هو الصواب : وإن احتمل الخطأ ؛ وأن مذهب غيره خطأ : يَحتمل الصواب وكان في إخلاصه وتعصبه ، بمثابة العالم الخلافي : الذي يبذل جهده في المحافظة على مذهب إمامة ، والانتصار له : بأن يَسْتَقْرِى المسائل التي حدث فيها خلاف بينَ ذلك الإمام وبين غيره، ويشرح حقيقتها ، ويذكر أدلة المخالفين فيها ؛ ويُبين رجحان دليل إمامه ، وإثباته لمذهبه ؛ كما يُبين بطلان دليل خصمه أو ضعفه ؛ أو إنتاجه وتقريبه . ولا عليه بعد ذلك : إن ظهر خطأ حكمه ومخالفته للواقع ؛ ما دام هذا الحكم لم يصدر منه : عن هوى وعبث ؛ وإنما صدر : عن إخلاص وبحث ومادام بعمله هذا : قد أفاد قطعاً ، كلَّ مَن يَذَتَبْعُ المسائل الخلافيَّةَ ، وَيَعنِيهِ الوقوف على حقائقها ، والإلمام بأدلتها ومذاهبها يمنع کر والشيخ الأجل ( والله الحمد ) لم يتعصب إلا لمذهب إمام ، هو - بلا نزاع - : من خير الأئمة ديناً ، وأقواهم يقيناً ؛ وأشَدَّهِم ورَعاً ، وأَنْبَلِهم خُلقاً ؛ وأبينهم فصلا وأرْجَحِهِم عقلا ؛ وأضو بهم رأيا ، وأخيهم اجتهاداً ، وأكثرهم أتباعا (٣) . ومذهبه (۱) كما صرح بذلك بعض من أكرمهم الشيخ وأعانهم ، ومكنهم من القيام بكثير من أعمالهم . (۲) فلم يكن بفضل الله) : من بعض علماء العصور القريبة أو المتوسطة : الذين اشتغلوا بالعلوم الشرعية ، والقواعد الفقهية ؛ واهتموا - أول أمرهم - : بمذاهب أعمتهم ، وخدمة مؤلفاتهم ؛ ثم طلعوا على الناس : بآراء شاذة ، وأقوال ساقطة ، وحدت ـ مع الأسف - ولا زالت تحد من يتأثر بها ، ويدافع عنها ؛ ويدعو إليها : على أنها وحدها الدين الصحيح ، والفقه الخالص .