← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإعتصام بالإسلام - العرباوي
عمر العرباوي الدعوة وأحوال المسلمين
A− A+
9
- 10 أو الحاضر فهى ، وعد من الله للمسلمين ان هم داموا سائرين على خط الاسلام، فلا بد من تحقيق هذا الوعد قال : الله عز وجل : (وعد الله الذين أمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي أرتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون به شياً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) (3) فما بال المسلمين لم ينتصروا عدة قرون وهم منهزمون ، أترى أن الله يخلف وعده كلا فالله سبحانه وتعالى يقول : (وكان حقا علينا نصر المؤمنين (ه) وانما المسلمون نقضوا الشرط الذي شرطه الله عليهم في الآية المتقدمة اذا تركت الشعوب الاسلامية الدين بعيدا عن حياتها ، كما هو الآن - في أوطان المسلمين ، ولم تجعله أساسا لشؤونها ، فانها لن تستطيع أن تقوم بنهضة قوية وعندئذ لا يقدر أي مبدأ من المبادىء المستوردة أن يوحد بينها ، فتنا بها عوامل الضعف والتخاذل والتفرقة ، وهذا ما وقع في الماضي ، وكان السبب في سقوطها فريسة بين أيدى أعدائها ، ولازال هذا التفرق الى الآن بكل أسف الأمة الاسلامية - في تاريخها الطويل العريض - لم تحارب أعداءها باسم أى مبدأ من المبادىء الوضعية ، وانما حاربت باسم الاسلام ولهذا كانت تخرج من المعارك ظافرة ومنتصرة . ونأتي بمثال واحد - من بين الأمثلة الكثيرة - شاهدا على ذلك يلمسه كل من باشر ثورة الجزائر الكبرى ، حين وصل الايمان بالله عز وجل الى قلوب الشباب عن طريق الدعوة فسرعان ما تناسى حظوظه الشخصية واتحد ، وبرز يكافح ويناضل ، ويجاهد في سبيل الله في كل مكان لاسترجاع كرامته المهدورة وحقوقه المهضومة ، وسيادته المغصوبة ولو دعى باسم مبدأ آخر خلاف الاسلام لما لبى النداء أبدا ، ولهذا ضرب (1) سورة النور الروم (2)