8
تختلف اختلافا كليا عن مبادىء الحضارة الغربية فكانت بطبيعة الحال - أن هاتين الحضارتين تتزاحمان في كل مجال .
وتصطدمان على كل صعيد ، ولا يزال هذا الصدام قائما بين القوتين الى هذا اليوم، يؤثر في كل شعبة من شعب حياة المسلمين العلمية والعقائدية أسوأ الآثار
من القواعد الكلية التى أثبتها القرآن ، ان الله تعالى (ليس بظلام للعبيد حتى يهلك أمة بلا سبب، وهي تعمل صالحا (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون)(ه) وليس المراد بهذا الهلاك أن تنقلب الأرض على أهلها ، بل تتشتت الأمم وتكسر قوتها الاجتماعية، وتضرب عليها الذلة والعبودية والخزى ، وحسب القاعدة القرآنية لا يصيب هذا العذاب أمة من الأمم الا اذا تركت منهج الخير والصلاح، وأخذت تسلك مناهج الشر والفساد ، والعتو و الطيفيان وبذلك ظلمت نفسها بنفسها ، وان الله ما ذكر أمة أصيبت بعذاب الا وذكر جريمتها ثباتا لتلك القاعدة القرآنية حتى يتبين لمناس أن وبال أعمالهم السيئة هو الذي يفسد دنياهم وآخرتهم فكلا) أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسقنا به الأرض، ومنهم من أغرقنا) سورة العنكبون ، ولا يكون هو الفساد الفردى بل هو الفساد الجماعي فالعناية الالهية هي التي تتصرف في هذه الأمة ، ويبدأ المجتمع الفاسد في الهبوط من علياء عزه الى درك الهوان حتى تحين الساعة التي يهيج فيها غضب الله فيدمرها تدميرا هذا هو سبب الهلاك، اذا أراد المسلمون أن يكون لهم نصر مؤزر وغير هزيل، ومصحوب بالدوام والاستمرار فيحا فظوا على الاسلام، وعلى ماجاء به من الوحدة وغيرها ، لأن توجيهات القرآن وارشاداته صريحة في هذا المعنى ، ومن خلال انتصار المسلمين في الماضى كانت موافقة لما أمر به القرآن الكريم رغم نقصهم في العدة والعدد ، لأن هذه الانتصارات الرائعة التي وقعت للمسلمين على أعدائهم سواء كانت في الماضى
،
(1) سورة هود عليه السلام