7
الضعف والفتور ، وتصبح صالحة للعبودية وأكثرها استعدادا للخنوع ، ان المسلمين يعانون اليوم من هذه العبودية المضاعفة ، فبعضهم توجد فيهم العبودية بنوعيها جميعا ، وفي البعض الآخر يقل فيه جانب العبودية السياسية وتوجد فيه جانب العبودية المعنوية ، ومن سوء الحظ أنه ليست لهم على ظهر الأرض رقعة اسلامية واحدة مستقلة تمام الاستقلال من الوجهتين السياسية
والمعنوية (1)
ويعتبر المسلمون اليوم أن الحق هو ما عند الغرب ، والباطل ما يعده الغرب باطلا ، والقياس الصحيح للحق والصدق والآداب والأخلاق والانسانية والتهذيب هو ما يقرره الغرب ، ولذلك أصبحوا يقيسون العقيدة الاسلامية والايمان بالله عز وجل ، وأحكام الاسلام بمقياس الغرب ، فكل ما يطابق منها مقياس الغرب يطمئنون اليه ، أما ما لا يطابقه فيظنونه خطأ و باطلا .
وان الغلبة والاستيلاء يقوم بنيانه في الحقيقة على الاجتهاد والتحقيق العلمى فكل أمة تسبق غيرها اليه تتولى قيادة العالم وزعامة الأمم وتستولى أفكارها على العقول ، وأما الأمة التي تتخلف في هذا الطريق فلا تجد مناصا من اتباع الغير وتقليده اذ لا تبقى في أفكارها ومعتقداتها من القوة والأصالة ما يكسبها السيطرة على الأذهان فيجر فيها تيار الأفكار القوية والمعتقدات الراسخة التي تتقدم بها الأمة الباحثة المجتهدة ، كان الفكر الاسلامي غالبا على أفكار النوع الانسانى بأجمعه وكل ما اتخذه الاسلام من المقياس للخير والشر والحسن والقبيح والخطأ و الصحيح يكون مقياسا صحيحا عند جميع أهل الأرض كل الحضارات التي كانت على وجه الأرض ذابت بكل سهولة في الحضارة الغربية وتلونت بلونها بدون أن يقع بين هذه وتلك كبير احتكاك ، ولكن المسلمين كانت حالهم غير حال تلك الأمم جميعا لأنهم حاملوا حضارة مستقلة ذات دستور واضح متكامل شامل لجميع شعب الحياة الانسانية من ناحيتي الفكر والعمل
(I) مالك بن النبي
"