← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإعتصام بالإسلام - العرباوي
عمر العرباوي الدعوة وأحوال المسلمين
A− A+
6
7 ست ومستحدثات لم تتم تنقيتها ، هذا التلفيق لعناصر من عصور مختلفة ومن ثقافات متتانية من أدنى غير ربط طبيعي أو منطقي يربط بينهما عالم متضارب منطوى على ألوان من التناقض والتنافر التي تجمعت وتراكمت في المسلمين اليوم لا هم شرقيون ولا هم غربيون ، فهضم العناصر المستوردة يقتضى تميزا دقيقاً وفكرا ناقدا يقظا محدد الشروط التي يلزم توافرها في الاستعمالات الضرورية أعنى شروط توافقها وتفهمها ولياقتها ، لقد وجد المجتمع الاسلامى الأول نسفه مرات كثيرة في مواجهة مشكلات من هذا النوع فحلها في كل مرة بطريقة واعية موفقة لا سيما حين حاول اختيار طريقة الدعوة الى الصلاة ، ففكر بعض الصحابة رضى الله عنهم. في الجرس ، أو البوق ، أو اشعال النار عند وقت الصلاة ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته قد اختاروا بعد تفكر وتأمل طريقة أصيلة في النداء وهو صوت الانسان فنشأت حينئذ وظيفة المؤذن وبذلك تحاشوا مشكلة استيراد الأجراس وغيرها (ه) . وهناك عادات وتقاليد كثيرة أخذها العالم الاسلامى الأول كانت بعد اختيار مشدد ، واختيار بين وسيلة وأخرى و بين الطرق والأفكار ، فالخطأ الذي وقع فيه المحدثون ودعاة الاصلاح اليوم ناتج على أن كليهما لم يتجه الى مصدر الهامه الحق ، فالاصلاحيون لم يتجهوا حقيقة الى أصول الفكر الاسلامي كما أن المحدثين لم يعمدوا إلى أصول الفكر الغربي. يجب على العالم الاسلامي في هذا العصر أن يوفق بين العلم والضمير وبين الأخلاق والصناعة و بين الطبيعة وما وراء الطبيعة ولو أنه سائر في الطريق اليها يجب على المسلمين اليوم أن يمضوا قدما في طريق البحث والتحقيق والاكتشاف حتى يصلوا الى جانب رقيهم الفكرى والمادى وكل أمة تتقاعد عن السباق في حلبة الفكر والتعمق في العلم تحصاب مع انحطاطها العقلى بالتقهقر والاضمحلال المادى كذلك ولما كانت الغلبة نتيجة القوى ، والهزيمة عاقبة الضعف فان الأمم المتخلفة من الجهتين المعنوية والمادية كلها تهبط في دركات (1) الظاهرة القرآنية