8
بسهولة ، فيفهمها الإنسان العارف باللغة العربية في نطاق فهمه لهذه اللغة ، وفى مجال تجاربه واختباره لمن وصف بـ ( الوسطية ( فى الرجال ، أو اتصف بالاعتدال والاتزان من الأعمال ، أو يرجع إلى معجم عربى معول
عليه فعرف معناها فى مجال الشرح الذي لا تتخطاه المعاجم مهما توسعت و استفاضت ، فكان ذلك كله حجابا لفهم المعانى التى احتوت عليها هذه الكلمة العربية القرآنية ، وعجز عن إدراك أعماقها وأبعادها ، ووزنها الحقيقي في القياسات التي تقاس بها الأمم والمجموعات البشرية ، حتى أمم الأنبياء في زمن بعثهم وبعدها .
ولا يشعر الإنسان المتذوق للغة ، المنصف بالطبيعة ، بسعة هذه الكلمة وشمولها ، وعمق أغوارها ، واتساع أبعادها وآفاقها ، بعض الشعور ، حسب توفيق الله تعالى أولا ، ثم بذكائه وبعد نظره وسعة صدره ، وقدرة إنصافه و اعترافه ثانيا ، إلا إذا كان واسع الاطلاع على تاريخ العصور التي سبقت البعثة المحمدية وظهور الإسلام ، ونزول القرآن ، والمجتمعات الجاهلية بشتى أنواعها وأقاليمها ومناطقها وعصورها، واستعرضها
www.abulhasanalinadwi.org