7
قضية العقيدة نجده يَنْفَحُنا بكلام برهانه الخبرة الكاملة والرأى الراجح مما يزيد الحق وضوحاً ونوراً . استمع إليه وهو يحكى عن نفسه فيقول : ( ومع ذلك ؛ فإلى لكثرة شغفى بأخبار الوزراء والكتاب – قد اكتسبت بكثرة مطالعتى الحكاياتهم وأخبارهم وكلامهم ، قوة في البلاغة ، ومعرفة بالفصاحة ، وكان لى من ذلك ماحمده الفصحاء ، وتعجب به البلغاء ... فشاهدت المعجزة ، التي لاتباريها الفصاحة الآدمية في القرآن فعلمت صحة إعجازه ، ثم إلى لما هذبتُ خاطرى بالعلوم الرياضية - ولاسيما الهندسة وبراهينها - راجعت نفسى فى اختلاف الأديان والمذاهب ، وكان أكبر المحركات لى في البحث عن ذلك مطالعتى كتاب : ( برزويه الطبيب ) من كتاب : ( كليلة ودمنة ) وما وجدت فيه ، فعلمت أن العقل حاكم يجب تحكيمه على كليات أمور عالمنا هذا ؛ إذ لولا أن العقل أرشدنا إلى اتباع الأنبياء والرسل ، وتصديق الشايخ والسلف لما صدقناهم في سائر ما تلقيناه عنهم ، وعلمت أنه إذا كان أصل التمسك بالمذاهب الموروثة عن السلف وأصل اتباع الأنبياء مما أدى إليه العقل ؛ فإن تحكيم العقل على كليات جميع ذلك واجب ، وإذا نحن حكمنا العقل على ماتقلناه عن الآباء والأجداد ، علمنا أن النقل عن السلف ليس يوجب العقل قبوله من غير امتحان لصحته ، وليس لمجرد كونه مأخوذا عن السلف لكن من أجل أنه يكون أمراً ذا حقيقة فى ذاته والحجة موجودة بصحته .
فأما الأبوة والسلفية وحدهما فليستا بحجة ، إذ لو كانتا حجة ، لكانتا أيضا حجةً لسائر الخصوم الكفار كالنصارى ؛ فإنهم نقلوا عن أسلافهم أن عيسى ابن الله وأنه الرازق المانع الضار !! فإن كان تقليد الآباء والأسلاف يدل
على صحة ما نقل عنهم فإن ذلك الإقرار بصحة مقالة النصارى ومقالة المجوس ويمضى في مناقشة اليهود على هذا النحو إلى أن يقول : ( فلما علمت أن اليهود ، لهم أسوة بغيرهم فيما نقلوه عن الآباء والأسلاف ، علمت أنه ليس بأيديهم حجة صحيحة بنبوة موسى ( عليه السلام ) إلا شهادة التواتر ، وهذا
http://kotob.has.it