← المكتبة ▭▭ صفحتان
مجلة المنار - رضا
محمد رشيد رضا الجوامع والمجلات ونحوها
A− A+
7
ļ 1 مقدمة الطبعة الثانية للمجلد الأول من المنار هوات ، ونكتفي في اكثر المسائل بالإجمال، لتهيأ النفوس لطلب التفصيل، وقلما جرينا فيها على شيء ثم تبين لنا خطأنا فيه الا ما اشرنا اليه في هوامش هذه الطبعة واكثره في المسائل السياسية، المتعلقة بحال الدولة العلية ، ومن البديعي أننا ازددا علما وخبرا في جميع المسائل بطول البحث والتمحيص والوقوف على آراء الناس وأحوالهم قد اقتبسنا أسلوب الاجمال قبل التفصيل، وقرع الاذهان بالخطابيات الصادعة من القرآن الحكيم، فان اكثر السور المكية لاسيما المنزلة في اوائل البعثة قوارع تصيح الجنان ، وتصدع الوجدان ، وتفزع القلوب الى استشعار الخوف، وتدع العقول الى اطالة الفكر ، في الخطبين الغائب والعتيد ، والخطرين القريب والبعيد، وهما عذاب الدنيا بالإبادة والاستثمال ، او الفتح الذاهب بالاستقلال، وعذاب الآخرة وهو اشد واقوى ، وأنكى وأخزى ، بكل من هذا وذاك أنذرت السور المكية اولئك المخاطبين اذا أصروا على شركهم، ولم يرجعوا بدعوة الاسلام من ضلالهم وافكهم، ويأخذوا بتلك الأصول المجملة ، التي هي الحنيفية السمحة السهلة ، وليست بالشيء الذي ينكره العقل ، او يستثقله الطبع ، وانما ذلك تقليد الآباء والأجداد ، يصرف الناس عن سبيل الهدى والرشاد، راجع تلك الدور العزيزة لاسيا قصار المفصل منها كالحاقه ما الحافة، والقارعة ما القارعة ، واذا وقعت الواقعة ، واذا الشمس كورت ، واذا السماء انفطرت، واذا السماء انشقت ، واذا زلزلت الارض زلزالها، والذاريات ذروا، والمرسلات عرفا، والنازعات غرقا ، تلك السور التي كانت بنذرها ، وفهم القوم لبلاغتها وعبرها،