30
(r.)
نكبة باريس
تتغير باريس ما بين غمضة عين وانتباهتها : هكذا ينبغي ان تكون ... للجمال فيها كل آونة شأن جديد « الجمال فيها موضه » فلو تأملوا إحدى فاتناتها ، لألفوها صباحاً كالخوخة كللها الندى ، وفاح لها شذا . ولرأوها ظهراً ، وقد تمشت فيها حرارة الشمس حتى لتجانبها الشفاه اشفاقاً ، بعد اذ تطامنها لما . ولوجدوها مساء وقد جمد قشرها وبرد ، حتى تنزل عنها الثنايا اذا حاولت لها عضاضاً
الله في باريس وفي فتن باريس : عروس اور با « الغالية » ، بنت التمدين، المثال الاجمل لكل شيء: يتشبه الناس بابنائها . يلبسون كملابسهم، ويأكلون كما كلهم ، ثم ينطقون بالسنتهم ، ثم يغتذون بعلمهم كذلك كانت باريس ، وكذا ستكون
تعالوا نبكي على باريس في اطلالها ورسومها، وفي اشلاء مواتها ، وفي قصورها المتداعية . ابتدرتها سوابق عبرات السماء بمتصلة الشآبيب ، وانشق لها صدر الغمام عن كل متداني الهيدب غداة اقبل عليها «السين» في اواذيه المتدافعة ، وازباده المترامية كم مقلة بالامس يتكلم إنسانها عن الصبا ، جاد غربها اليوم بواكف هتان . وكم وجنة رق عليها ماء الشباب ، خددتها مسبلات الدموع عبست تلك الوجوه الضاحكة، وخلت هاتيك المغاني الآهلة ، وعطلت مصانع طالما اجادت تنميق المحاسن في كل البلاد ، وباتت بلاد الله تندب حسناءها . . .