6
بجمال الدين الأفغانى حضر مجلسه فاستهوته أفكاره الجريئة لذلك تردد على حلقته ، وانخرط في سلك تلاميذه وتعلم منه حرية البحث والنقد والجرأة في الدفاع عن الحق فتشبع بمبادىء الوطنية وتشرب منه مبادىء الحرية
1
ولما لاحظ الافغانى فى النديم نبوغه وقوة حجته في المناظره والجدل وسرعة بديهته ووضوح دليله إن كتب أو خطب أخذ يدربه واعطاه من وقته واهتمامه الكثير لثقته فى أنه سيكون الرجل المؤثر فى عواطف الجماهير .
قاعدة
وهكذا يتضح أن النديم ثقف نفسه ثقافة حرة واسعة النطاق وغير مقيدة بمنهج دراسي أو غيره مما جعله موسوعيا فى فكره فكتب في الأديان والحكمة والتاريخ والأدب كما التجأ إلى النشاط السياسي وعمل على توسيع النضال الوطنى بتحويل المجتمع كله إلى قوة وطنية ضاربة ونتيجة لذلك قدم النديم أفكاره عن طريق الصحافة في محاولة منه لتكوين رأى عام يقف ضد الظلم الواقع على ابناء مصر سواء من الداخل أو الخارج ، وشجعه الأفغاني على ذلك
وقد نالت مقالات النديم الصحفية اعجاب الناس لأنها كانت غريبة عليهم من حيث الأفكار والجرأة فى التعبير ، كما كانت جديدة عليهم من ناحية الأسلوب الذي تناول فيه النديم الأحوال السياسية التي مرت بها مصر باسلوب رمزى (۳) اتخذ فيه من بعض الكائنات غير الإنسانية ستارا لبث أفكاره ومبادئه
حيث لم تتح له ظروف مصر السياسية ما يريد أن يقوله بطريق مباشر .
ولم يقتصر النديم على ذلك بل اتجه إلى تأسيس صحيفة تحمل إلى الناس أفكاره ، واستطاع الحصول على إذن من رياض باشا رئيس النظار في ذلك
الوقت باصدار جريدة تحت عنوان التنكيت والتبكيت وعن ذلك قال
،
إجتمعت برياض باشا فى مصر ، وقد اضمر لى الأضر فنافقته ونافقني وجاذبته الحديث فوافقنى حتى أخذت منه إذا بجريدة التنكيت وما أردت إلا
V