51
بالجمعيات وصرف ثاث وقت الطفل في تعلم واجتهدنا في خدمته حتى صار معدن ثروتنا اللغة والوطنية وتهذيب الاخلاق وحفظه من معلم كذلك الجرائد التي كانت توزعها كتابها بلا اجنبي يغرس في طبيعته الساذجة حب بلاده مقابل فتلقى في الطرقات والمحافل ولا نقراه و يحسن لافكاره الخالية طباع اهل جلدته فلما عجزت ارباب الاقلام في تفهيم فنون السياسة وإذا تمت هذه المبادئ رأيت لبلادك لشاة خذت تذم الاخلاق الفاسدة وتمدح اخلاق جديدة وخلقا بديعاً وعلمت بما تراه من جمع الكلمه المهذين فتورط المهذب وصار يطالع الجرائد وسر وحدة التعليم وانتظام الهيئة الاجتماعيه وتحرك الغبي فصار يتصفحها لينظر ما يقال ان اضاعة اللغة تسليم للذات في امثاله فصارت قرأنها من الفروض العينية
بل من معدات الحياة . فلما رات الكتاب جرايد الاخبار ان جوائدها نفذت في الامم وتعلقت بها
مدارس الافكار
الافكار انقسمت قسمين قسم يهذب بضرب الامثال وسبك الوقائع في قوالب مألوفة . والعهد وذمته والشرف وحرمته . ان وقسم يودب بنقل الاخبار وتفسير الافكار فلي في خدمته لمن الصادقين ولساني في اخباره فارتفع شأنها وعظم قدرها واشتدت سطوتها من الناصحين ناشدتك الحق ياشقيق الانسانية حتى صارت لسان الامم ثم ترقت الى درجة الا ما تانيت على خادم افكارك حتى يفرغ من كانت فيها الامرن بالصلح المثيرة للحرب الفاضية حديثه وإن شئت أنبت او احببت فانك في بالحكم فيما نسمع الأ قولهم من رأي جرائد ايتاليا الاولى تحمد المعاقبة فتندم على اهمال المبادئ في مسألة كذا كذا ومن رأي جرائد فرنسا وفي الثانية نمدحك المبادئ وتعشقك النهايات كذا . وهذا حد لم تبلغه الجرائد بنفسها بل فلن اكتفيت بالاشارة تركتني اعاني غير هذا بقرائها الباحثين في فصولها فانها انما تتكلم الموضوع وإن ابيث الا الشرح نفكها لا جهلا لسان امة أو طائفة من امة . اراك تعترض فما دعوت الا سمهما ولا امرت الا مطيعاً . ونقول ان جرائدنا ليست في قوة التكلم رويدا كانت نشأه الجرائد في اوروبا كنشاءة زراعة فاننا الذين حجرنا عليها افكارها بما ابتلينا به القطن عندنا ووجه الشبه ان القطن عندما من التهور وعدم التبصر في العواقب فاننا لو امرنا بزراعته كنا نزرعه ورجال الحكومة خلفنا علمنا اننا في مهد التهذيب وحضانة الاداب بالكرباج ثم كنا نقلعه بعد ذهابهم ونحرث الوقفنا عند حدودنا وحصرنا افكارنا فيا الارض لغيره فما زالت الحكومة تعالج رجالنا يزيد ثروتنا ويقوي سطوتنا وتركنا نشويش معالجة المريض حتى ارتنا الثمرة فالفناء وعشقناه الاذهان وتكدير الخواطر خلف ظهورنا واشتغلنا