8
آثار ابن بادیس
أما ابن باديس فقد جاء في فترة جددت فيها النزعة الصوفية ) المرابطية أو الطرقية ) دورة المرابطين
وهنا موضع الخطورة ، ذلك أن الحلقة لم تستأنف بالفقه والرباط ، بل بالتميمة والزاوية . ولم يستطع المصلح الجزائري أن يطمح الى تأسيس امبراطورية تحرر الضمير لقد تغير الزمان : فالاستعمار والقابلية للاستعمار غيرا كل المعطيات في الجزائر كما فعلا ذلك في سائر العالم الاسلامي
اذ لم
ممكناً
كانت الظروف تقتضي الرجوع في الاصلاح الى السلف ادراجاً : يكن القيام بأي عمل في النظام السياسي أو الاجتماعي قبل تحرير الضمائر . وكل مذهب الاصلاح الجزائري الذي تجده في ابن باديس كان لا بد أن يصدر عن هذه الضرورة أو عن هذه المقتضيات الخاصة . والمبدأ الأساسي القائل ( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ( الذي كان أول خطوة في الاصلاح ؛ يمكن
أن يعتبر - من زاوية ما - ترجمة لهذه الضرورة في صيغة مذهبية . ومن هنا نرى التقلبات التي كان يمكن أن يتعرض لها مبدأ كهذا المبدأ لدى وضعه موضع التطبيق ، عندما يجد المرء نفسه ـ أو يظن ـ أنه مضطر الى أن يتنازل للسياسة على حساب كمال المذهب ومتانته و نقد الحركة الاصلاحية الجزائرية كله يمكن أن يوجه نحو هذه
النقطة
ولنقل - كي نبقى ضمن موضوعنا - : اننا لم نعمد إلى الحكم : على أثر ابن باديس بالمتانة العلمية التي تضع النتائج في أعقاب المقدمات ،
والمقدمات نفسها في مواجهة قوانين التاريخ ، وعلم الاجتماع
•