← المكتبة ▭▭ صفحتان
ابن باديس حياته وآثاره - الطالبي - ط الجزائرية 1-4
عمار الطالبي الجوامع والمجلات ونحوها
A− A+
7
المقدمة لقد كان ابن باديس مناظراً مفحماً ، ومربياً بناء ، ومؤمنا متحمساً ، وصوفيا والها ، ومجتهداً يرجع الى أصول الايمان المذهبية ، ويفكر في التوفيق بين هذه الأصول توفيقاً عزب عن الأنظار ، ابان العصور الأخيرة للتفكير الاسلامي . وهو كذلك وطني مؤمن تصدى عام ١٩٣٦ لزعيم سياسي نشر مقالا عنوانه : « أنا فرنسا » فرد عليه رداً حامياً قوياً . وعندما انفجرت حوادث قسنطينة الدامية في شهر آب من سنة ١٩٣٤ وحاولت الادارة أن تعيد الهدوء والاستقرار كان نصيراً لها ، ولكنه لم يقبل هجوماً على الاسلام قام به يهودي منتهكا حرمة مسجد . والشعور الوطني المتدفق يغدو لديه فيضاً شعرياً عندما ينظم قصائده التي قدر لها أن تعيد الى الشعب الجزائري أبعاده الحقيقية التاريخ الإسلامي ، في فترة كان أطفال الجزائر يدرسون ويعالكمون تاريخ « أجدادنا الغاليين » . في وفوق ذلك فقد كان ابن باديس مصلحاً اقترن اسمه وأثره بتاريخ هذا البلد في مرحلة سياسية كانت تعده ) للثورة » ، وفي هذه الكلمة من المعاني أكثر مما تعودنا أن نفهم انه المصلح الذي استعاد موهبة العالم المسلم كما كانت في عصر ابن تومرت بافريقيا الشمالية . فقد كان المغرب يعيش على صورة ما حياة فترة العصر الذي وضعت له حداً نهائياً دعوة مهدي الأطلس المغربي ، وسيف عبد المؤمن . نحن نعلم أن عصر المرابطين شهد انزلاق الضمير الاسلامي نحو النزعة الفقهية . فجاء ابن تومرت ارتكاساً لروح الفقهاء الضيقة ، ووضعت دعوته الضمير الإسلامى في شريعة القرآن وطريق السنة .