9
مقدمة
القرآن والتفسير
القرآن هو المصدر الأول للعقيدة والشريعة الإسلامية، لهذا عنى به علماء المسلمين منذ عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى الآن تلاوة وتدبرًا ، ودراسة من جميع نواحيه : البلاغية والتشريعية ، والاجتماعية والخلقية والعلمية
وهو المعجزة الكبرى لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم وسلم - ودستور العقيدة والشريعة والأخلاق لأمته
ومع
والقرآن الكريم في أعلى درجات البلاغة ، بحيث لا تصل إلى مثله قدرة البشر ؛ هذا فقد كان ميسر الفهم للعرب الذين نزل بلغتهم ، وقلما كانوا يحتاجون إلى بيان مقصد غامض فيه ، فإذا جد لهم ذلك سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيانه عملا بقوله تعالى : ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ومن ذلك أنه لما نزل فى إباحة الفطر فى ليالى رمضان قوله تعالى : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا . سأل عدی بن حاتم
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
رسول الله
ربهم
(۲)
K
عن الخيطين ، فقال : هما بياض النهار ، وسواد الليل
(1)
[
ولما اتسعت الفتوح الإسلامية ، واختلط العرب بالأعاجم ، فسدت عروبتهم بما شابها من هؤلاء الأعاجم ، وأترف المسلمون ، فأصابتهم أمراض الترف ، من ضعف في التدين ، ثم اقتراف للمآئم وإشاعة للبدع، فخاف المصلحون من العلماء الأعلام على كتاب أن يفسره من لا يحسن تفسيره، أو من يزيغ به عن معناه لغرض في نفسه ، كبدعة يريد ترويجها ، فألفوا التفاسير ، ووضعوا قيودًا وشروطًا للمفسر ، لا يصح تجاوزها ، حتى يسلم كتاب الله من التأويلات الفاسدة ، الناشئة عن الجهل ، أو مرض القلوب . وأول المبينين هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد شرح من الآيات ما التبس فهمه على أصحابه ، ثم تلاه بعض أصحابه ، ثم تدفق الخير من التابعين ومن يليهم ، ممن
آتاهم الله بسطة في العلم ، ورسوخا في الإيمان .
·
( ١ ) النحل : ٤٤
( ٢ ) البقرة : ۱۸۷