← المكتبة ▭▭ صفحتان
التفسير الوسيط للقرآن الكريم - مجمع البحوث
مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر التفاسير
A− A+
8
التفسير الوسيط وتحت راية هذا الذكر الحكيم : انتشر الإسلام فى العالمين وسادت اللغة العربية كثيرا من لغات البلاد التي آمنت به ، وازدهرت الحضارة الرفيعة في ربوعها ، فإنه أباح لهم عمارتها والتمتع بطيباتها وزينتها ، إلى جانب أنه حثهم على السمو الروحي عن طريق العلم والعمل الصالح ؛ للفوز في دار الخلود وفي ذلك يقول الله تعالى : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ والطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . (۱) ويقول عز وجل : ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْماً وَلَا هَضْماً ، A ويقول سبحانه : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ، وفى ظلال تمسكهم بهداه ، استحقوا أن يكونوا خير أمة أخرجت للناس . وذلك لأنهم يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، ويؤمنون بالله ، ويسلكون سبيل الرشاد . (۲) (۳) ولما تراخي المسلمون في الاعتصام به : انتثر عقدهم ، وذهبت ريحهم ، وتفرق شملهم ، فلا سبيل إلى استعادة أمجادهم وعزتهم وقوتهم ، إلا بأن يعودوا إلى التمسك بهذا الكتاب العظيم : وأن تخفق قلوبهم لتوجيهه ، وتنقاد لإرشاده ، في شئون الدنيا والدين : آی ومن أبرز صفات المؤمنين الصادقين ، التجاوب العقلي والروحي ، والعملى الذكر الحكيم : ( إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ، وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) . وأن يتأثروا بعظاته على نحو ما يقوله # سبحانه : ( اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشَابِها مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ (0) (1) وأن يحذروا الفرقة بعد أن جمعهم الله : « وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ... . ه وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا (V) " (^) . وأن يأخذوا بأسباب القوة علما و عملا : ( وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّة ): (1) الأعراف : ٣٢ ( ٤ ) الأنفال : ٢ (۷) آل عمران : ۱۰۳ ( ۲ ) طه : ۱۱۲ (٥) الزمر : ٢٣ (۸) الأنفال ۶۰ : (۳) الزلزلة : ٧، ٨ ( ٦) النحل : ۹۲