7
مقدمة
الحمد لله رب العالمين ، بعث محمدا خاتما للمرسلين ، وأنزل عليه القرآن العظيم
بلسان عربي مبين ، وجعله حجة باقية على الزمان ، ونبراسا للهدى والعرفان ، ففتح به
قلوبا غلفا ، وأسمع به آذانا صما ، وبَصَّرَ به أعينا عميا .
:
6
الله
والصلاة والسلام على رسوله الصادق الأمين : سيدنا ومولانا محمد صفوة خلق أجمعين : اختصه برسالته الخالدة، واصطفاه لدعوة الحق الباقية ، وشرفه بالعلم والعرفان ، وزينه بأكرم السجايا وأكمل الأخلاق .
ورضوان الله
·
ورحمته وبركاته ، على آله وأصحابه ، ومن نهج نهجهم ، واتبع سبيلهم
من المؤمنين الصادقين إلى يوم الدين .
،
أما بعد ، فإن القرآن الكريم : كتاب الله الخالد ، نزل به الروح الأمين ، على أكمل البشر ، وخاتم الرسل : سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ، بعد ما اشتبه عليهم الضلال
بالهدى ، والجهل بالعرفان
وكان ذلك من رحمة الله بعباده ، ، وعظيم رأفته بخلقه
وقد استطاع القرآن - ببلاغته وعظيم هداه - أن يلين قلوب العرب بعد عنادهم
ويروض جماحهم بعد شماسهم ، فلانوا بعد صلابة ، وانقادوا بعد شرود ، واستجابوا بعد
إباء ، إذ انشرحت له صدورهم ، وتفتحت له قلوبهم
·
ثم ما لبثوا أن انتقلوا من الضلالة إلى الرشاد ، ومن البداوة إلى الحضارة ، ومن الجهالة إلى العلم ، ومن الفرقة والشقاق ، إلى الألفة والاتحاد ، ومن الضعف إلى القوة ، ومن الهوان إلى العزة ، وصدق الله إذ يقول : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِم
آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ .
ويقول : ... وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ.
...
(۲)
."
(1)
6
(۱) الجمعة : ٢
( ٢ ) المنافقون :