19
¿
سورة الفاتحة
۱۹
والرحمن الرحيم : صفتان الله - تعالى - وصيغة كلتيهما : تدل على الكثرة ، وقد جمع بين
الرحمن والرحيم ؛ لتأكيد كثرة رحمته جل وعلا
·
ويختص الوصف بالرحمن شرعا ، بالله - تعالى - بخلاف الرحيم، فيصح إطلاقه على
المخلوقات
•
ومن ذلك قول الله تعالى في وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - . ... حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
(1)
)-
بالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيم وقوله تعالى في وصف المؤمنين : ( ... رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ....
(
(۲)
٤ - ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) : هذا هو رابع الأوصاف للفظ الجلالة : وصف أولا يكونه : ( رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ، وثانيا بقوله : ( الرَّحْمنِ ) ، وثالثا بقوله : ( الرَّحِيمِ ( ، ورابعا بقوله : ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) . والمالك : من له التصرف الشامل فيما يملك بدون منازع . والدين : هو الجزاء على
الأعمال
•
ومعنى : ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( : المالك لكل ما في هذا اليوم من جنة ونار ، وإنس ، وجن ، وحساب وجزاء - من ثواب أو عقاب ـ وغير ذلك
•
وهذه الآية دالة على المعاد ، ومجازاة كل مخلوق بما قدم من عمل ، ولو لم يكن معاد للخلق يجازون فيه ، لكان الموت هو نهاية الجميع . وبذلك يستوى المؤمن والكافر ، والبر والفاجر والمصلح والمفسد ، وذلك أمر يتنافى مع العدالة الإلهية ، ولا تسلم به المبادئ العقلية . لهذا اقتضت حكمة الله أن يكون للناس معاد ، يجازون فيه بالثواب أو العقاب على
ما قدموا :
(۳)
(
مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ " .
ووصف الله به ) رَبِّ الْعَالَمِينَ . الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) لإظهار استحقاقه تعالى للحمد ، وللإشعار - من طريق المفهوم - بأن من لم يتصف بتلك الصفات ، لا يستحق أن يحمد ، فضلا عن أن يعبد !
( ۱ ) التوبة : ۱۲۸
( ٢ ) الفتح : ٢٩
( ٣ ) فصلت : ٤٦