← المكتبة ▭▭ صفحتان
التفسير الوسيط للقرآن الكريم - مجمع البحوث
مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر التفاسير
A− A+
17
سورة الفاتحة ۱۷ ويويد مذهبهم : إثباتها في المصاحف أول كل سورة ، ما عدا « التوبة » . مع ما ورد من الأمر بتجريد القرآن عن كل ما ليس منه . ولذلك لم يكتبوا ، آمين » في آخر « الفاتحة ؛ لأنها دعاء مطلوب بعدها ، وليس منها · وذهب آخرون إلى أنها آية من الفاتحة وحدها ، وبه أخذ بعض الشافعية وحمزة ، ونسب إلى الإمام أحمد ، وقد أقام الفخر على ذلك ست عشرة حجة منها نصوص من السنة : وقراء المدينة والبصرة والشام وفقهاؤها ، ومالك والأوزاعي - على أن البسملة ليست آية من الفاتحة ، ولا من أى سورة أخرى ، وإنما أثبتت فى المصحف للتبرك بها والفصل بين السور . ( بسم الله ) : المراد بالاسم هنا : المسمى ، وهو ذات الله تعالى ، فإنه سبحانه هو المستعان به في كل أمر يؤتى بالبسملة فيه. والدليل على ذلك أنه لما نزل : ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعلى ) أول سورة الأعلى ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( اجعلوها في سجودكم » وكان يقول في سجوده : « سبحان ربي الأعلى ، ولم يقل : سبحان اسم ربي الأعلى (1) وقال الألوسي : الاسم يطلق على نفس الذات والحقيقة والوجود والعين ، ، وهي عندهم أسماء مترادفة ، كما قال الإمام ابن فورك فى كتابه الكبير فى الأسماء والصفات ، وأبو القاسم السهيلي في شرح الإرشاد ، ثم قال : ومنه ( سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى ) إذا التسبيح إنما يتوجه إلى الذات الأقدس . إلى آخر ما قال ويمكن تقدير فعل محذوف تقديره : أبتدى باسم الله، ويكون ذكر الاسم هنا على معناه المشهور الله لعباده ولفظ الجلالة ( الله ) . علم على الذات العلية ، وهو الإله المعبود بحق ، الذي يخلق عباده ويرزقهم ، ويدبر شئونهم ويقتدر عليهم ، وله ما فى السموات وما فى الأرض. ( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( تذكير برحمته التي وسعت كل شيء ، وبذلك جمع : في البسملة من أسمائه الشريفة بين ما يقتضى الإجلال والتقديس والعبادة وهو لفظ الجلالة علم الذ الذات ، وبين ما يقتضى الأنس والأمل في الخير ، وهو الرحمن الرحيم ، ليأنسوا بربهم ، ولا يقنطوا من رحمة الله تعالى . (۱) رواه أبو داود وأحمد