12
۱۲
التفسير الوسيط
لهذا كله ، كان المثقفون المعاصرون - على اختلاف ثقافاتهم – في أشد الحاجة إلى تفسير وسيط : يخلو من الإسرائيليات والخرافات ، ويبتعد عن الخلافات الطائفية ، ويتجنب الجدل الفلسفى ما أمكن ، ويتضمن الأحكام الفقهية التي يساعد عليها ظاهر
النصوص فى إيجاز ، ويبتعد عن المصطلحات النحوية والبلاغية إلا ما دعت إليه الضرورة ، ولا يذكر من الأمور العلمية والكونية إلا ما ثبت منها قطعاً ، وما اتفق مع النص بلا تكلف ، ويعرض لربط الآيات والسور بعضها مع بعض ، ويبيّن أسباب النزول ، كل ذلك في لغة سهلة محببة إلى القارىء : تستدعى المتابعة ، وتلتقي مع الرغبة في الاستفادة
وقد أدرك ( مجمع البحوث الإسلامية ( حاجة المسلمين في هذا العصر إلى مثل هذا التفسير ؛ ليروي ظمأهم من معانى كتاب الله تعالى ، فقرر إخراجه استجابة منه لتلك
الدواعي الشريفة
•
فلذلك عهد إلى ثلاثة من أعضائه ، بالإشراف على إخراج هذا التفسير ، من حيز التفكير إلى حيز التنجيز . واستعان بمجموعة من العلماء الفضلاء الأثبات ، للقيام بهذا التفسير ، وانتظم من الجميع مؤتمر عام تعددت جلساته .
واستقر الرأى - أخيراً - على المنهج الذى ينبغى أن يمضى فيه المشروع ، وتكونت لجان فرعية ؛ كل لجنة مؤلفة من عالمين يقومان بالتأليف ، وخصت كل لجنة بحزب من أحزاب القرآن ، فإن فرغت من تفسيره ، أخذت سواه . وهكذا .
أعضاء المجمع
واقتضت دقة العمل وتوحيد المنهج والأسلوب والروح ، تأليف لجنة لتنسيق ما يؤلفه السادة الأعضاء ، مكونة من الثلاثة الذين تقرر إشرافهم على العمل ، ومن لفيف من الخبراء الباحثين ، حتى يخرج التفسير على نسق واحد محققاً الأمل المنشود . ولما كانت بعض أى الذكر الحكيم ، تشير إلى نوع من الحقائق العلمية في ملكوت السموات والأرض ، وعوالم الإنسان والحيوان والنبات ، أو تقضى استيفاء بعض ا الأحداث التاريخية ، أو الاستيثاق من بعض الآراء التي ينبغى أن تشرح الآيات بها ، رأت اللجنة أن تستعين بالخبراء المختصين بتلك الشئون ، عملا بقوله تعالى : . .... فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ :
(1)
(1) الأنبياء : ٧