11
۱۱
مقدمة
ولما جاء عصر التدوين ، جمع بعض المفسرين الأقوال المأثورة في التفسير ، عن الرسول والصحابة والتابعين ، واقتصروا عليها . وجنح آخرون إلى إضافة ما هداهم الله إلى فهمه في الذكر الحكيم مع المأثور ، ليكون القارىء على بينة مما قيل في تفسيره ، فيختار ما رجح
عنده مما قوى دليله
ومنهم من كانت عنايته بالأحكام الفقهية أعظم ، كالقرطبي ، والجصاص .
•
ومنهم من كانت عنايته بوجوه الإعجاز فيه أبلغ كأبي بكر الباقلاني ومنهم من كانت عنايته بالنحو أكثر كأبي حيان . ومنهم من فسره بحسب الآراء الفلسفية أو الطائفية
ومنهم من فسره وفق النظريات العلمية ، وبالغ في ذلك مبالغة كبيرة ، مع أن النظريات العلمية عرضة للتبديل والتغيير ، فإذا فسر بما يظهر مع الأيام فساده ، كان في ذلك خطورة على عصمته من الباطل ، والله تعالى يقول : « لاَ يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ
)
(1)
تَنْزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ أما تفسيره بالحقائق العلمية الوطيدة ، فلا مانع منه إن كان بغير تكلف، بل بحسن نية . هذا ، إلى أن سيلا جارفاً من الأساطير الإسرائيلية ، والأقاصيص الخرافية ، تطرق إلى بعض كتب التفسير التي ألفها أعلام العلماء ، ونقلت عنهم من بعدهم بحسن نية . وأكبر الظن أن هذه الأساطير والخرافات ، سرت إلى كتب القوم من الذين عجزوا في وقت ازدهاره عن حربه علنا ، فنسخوا كتب أولئك العلماء ودسوا فيها تلك الأكاذيب ، بعد رحيلهم إلى دار الخلود في غفلة عن عيون الرقباء، لتضعف الثقة
بالقرآن وبعقليات المفسرين !
أعداء الإسلام
وبذلك يتم لهم ما أرادوا من حرب الإسلام عن طريق القلم ، بدلا من حربه بالسيف . وهناك من المفسرين ، من أوجزوا في التفسير ، فبالغوا في الإيجاز حتى قل الانتفاع به وهناك من أطنبوا فجاوزوا القصد ، وضموا إلى تفسيرهم بعض المصطلحات الفنية التي لا يفهمها إلا المتخصصون ، فعسرت الاستفادة منه (۱) فصلت : ٤٢
*