8
مقدمة
ومن الآثار التي جاءت فى هذا الباب ما أخرجه الترمذي عن أبي سعيد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول الله تعالى : من شغله القرآن وذكرى عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطى السائلين . . . . وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن هذا القرآن مأدبة الله ، فتعلموا من مادبته ما استطعتم . . . . .
وروى البخاري عن عثمان بن عفان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (خيركم من تعلم القرآن وعلمه، وروى مسلم عن أبي موسى الأشعرى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة (١) ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ومثل المنافق الذى يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر . ومثل المنافق الذى لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة لا ريح لها وطعمها
وروى مسلم عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذى يقرأ القرآن ويتتعتع فيه - أى يقرؤه بصعوبة - وهو عليه شاق له أجران » . وروى الترمذى عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من قرأ حرفًا من كتاب الله فله بكل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها . لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام. حرف وميم حرف (۲) . هذا جانب من الأحاديث الشريفة التي أوردها القرطبي، وهو يتحدث عن فضائل القرآن والترغيب فيه .... الخ .
ولقد حذر النبي : أمته تحذيرًا شديدًا من نسيان القرآن فقد روى الشيخان عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «تعاهدوا القرآن؛ فو الذي نفسي بيده لهو أشد تفصيًا - أي : تفلتا – من الإبل في عُقلها».
وروى الترمذي وأبو داود عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «عرضت على ذنوب
أمتى فلم أر ذنباً أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها». هذه أهم المقاصد والحكم التي من أجلها أنزل الله - تعالى - القرآن على نبيه صلى الله عليه وسلم : أن
(1) الأترجة : ثمرة حلوة الطعم طيبة الرائحة جميلة اللون، تشبه التفاحة.
(۲) تفسير القرطبي : حـ ١ ص ٤ وما بعدها :