7
٦
المجلد الأول
قال - تعالى - : إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرًا كبيرًا ) (۱) .
وقال تعالى : قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه، ويهديهم إلى صراط مستقيم ) (۲) . وقال - تعالى - قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا. يهدى إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدًا) (۳ ) .
كذلك من أهم المقاصد التي من أجلها أنزل الله تعالى على نبيه هذا القرآن، أن
يكون هذا القرآن معجزة ناطقة فى فم الدنيا بصدقه فيما يبلغه عن ربه. ولقد جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس فدعاهم إلى وحدانية الله، وإلى مكارم الأخلاق، وقال لهم : معجزتي الدالة على صدقى هذا القرآن فإن كنتم فى شك من ذلك فأتوا بمثله فعجزوا، فأرخى لهم العنان وتحداهم بأن يأتوا بعشر سور من مثله فما استطاعوا، فزاد في إرخاء العنان لهم - وهم أرباب البلاغة والبيان - وتحداهم بأن يأتوا بسورة واحدة من مثله، فأخرسوا وانقلبوا صاغرين. فثبت أن هذا القرآن من عند الله، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرًا. قال الله تعالى وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله، وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين (٤) .
كذلك من أهم المقاصد التي من أجلها أنزل الله هذا القرآن على قلب نبيه - - ، أن يتقرب الناس به إلى خالفهم عن طريق تلاوته وحفظه وتدبره والعمل بتشريعاته وآدابه
وتوجيهاته . .
6
ولقد تكلم الإمام القرطبى بإسهاب فى مقدمة تفسيره عن فضائل القرآن، والترغيب فيه، وفضل طالبه، وقارئه، ومستمعه، والعامل به وكيفيه تلاوته . . . فقال ما ملخصه : اعلم أن هذا الباب واسع كبير. ألف فيه العلماء كتبا كثيرة، نذكر من ذلك نكتا تدل على فضله، وما أعد الله لأهله إذا أخلصوا الطلب لوجهه وعملوا به فأول ذلك أن يستشعر المؤمن من فضل القرآن أنه كلام رب العالمين كلام من ليس كمثله شيء.
.
(1) سورة الإسراء الآية .۹.
(۳) سورة الجن : الايتان ۱، ۲.
(۲) سورة المائدة : الآيتان ١٥، ١٦ . (٤) سورة البقرة : الآيتان ۲۳ ، ٢٤