9
المجلد الأول
يكون هداية للناس، وأن يكون معجزة خالدة باقية شاهدة بصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - : فيما يبلغه عن ربه، وأن يتقرب الناس بقراءته والعمل به إلى خالفهم - عز وجل – ولقد تكفل الله - تعالى - بحفظ هذا القرآن وصانه من التحريف والتبديل والتغيير والمعارضة. قال - تعالى - : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (۱).
6
وكان من مظاهر عنايته - سبحانه - بكتابه أن جعله محفوظا في كل العصور بالتواتر الخلف السلف بالكيفية المروية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأن الصادق القاطع، يرويه عن حفاظًا وفق له في كل عصر متقنين جمعوه في صدورهم، وعمروا به ليلهم ونهارهم . . . وأن قيض له رجالا قضوا معظم أيام حياتهم فى خدمته ودراسة علومه، فمنهم من كتب في إعجازه وبلاغته، ومنهم من كتب في قصصه وأخباره ومنهم من كتب في أسباب نزوله، ومنهم من كتب في قراءاته ورسمه، ومنهم من كتب في محكمه ومتشابهه، ومنهم من كتب في ناسحه ومنسوخه، ومنهم من كتب في مكيه ومدنيه ومنهم من كتب في غريب إلى غير ذلك من ألوان علومه.
ألفاظه.
وكثير منهم كتبوا في تفسيره. وتوضيح معانيه ومقاصده وألفاظه، وذلك لأن سعادة الأفراد والأمم لا تتأتى إلا عن طريق الاسترشاد بتعاليم القرآن وتوجيهاته ، وهذا الاسترشاد لا يتحقق إلا عن طريق الكشف والبيان لما تدل عليه ألفاظ القرآن وهو ما يسمى بعلم التفسير. فتفسير القرآن هو المفتاح الذي يكشف عن تلك الهدايات السامية، والتوجيهات النافعة، والعظات الشافية والكنوز الثمينة التي احتواها هذا الكتاب الكريم. وبدون تفسير القرآن تفسيرًا علميًا سليما مستنيرا لا يمكن الوصول إلى ما اشتمل عليه
6
هذا الكتاب من هدايات وتوجيهات مهما قرأه القارئون وردد ألفاظه المرددون . قال إياس بن معاوية : مثل الذين يقرءون القرآن وهم لا يعلمون تفسيره، كمثل قوم جاءهم كتاب من مليكهم ،ليلا وليس عندهم ،مصباح فتداخلتهم روعة ولا يدرون ما في الكتاب. ومثل الذي يعرف التفسير كمثل رجل جاءهم بمصباح فقرأوا ما في الكتاب (۲) . ولقد أفاض الامام ابن كثير فى بيان هذا المعنى وفى بيان أحسن طرق التفسير فقال : فالواجب على العلماء الكشف عن معاني كلام الله وتفسير ذلك، وطلبه من مظانه، وتعلم ذلك وتعليمه.
6
فإن قال قائل : فما أحسن طرق التفسير ؟ فالجواب : أن أصح الطريق في ذلك أن يفسر
(۱) سورة الحجر الآية ٩.
(۲) تفسير القرطبي حـ ١ ص ٢٦