25
الجزء الثاني
سُورَةُ البَقَرَةِ
(١٦٤) إن في خلق السموات بارتفاعها إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ
واتساعها، والأرض بجبالها وسهولها وبحارها، وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ وفي اختلاف الليل والنهار من الطول والقصر،
والظلمة والنور، وتعاقبهما بأن يخلف كل مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا منهما الآخر، وفي السفن الجارية في البحار، مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ التي تحمل ما ينفع الناس، وما أنزل الله من السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يَتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبْ اللَّهِ وَالَّذِينَ فصارت مخضرة ذات بهجة بعد أن كانت يابسة لا نبات فيها، وما نشره الله فيها من كل ما دبَّ ءَامَنُوا أَشَدُّ حُبَّا لِلَّهِ وَلَوْبَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ
السماء
من ماء المطر، فأحيـا بـه الأرض،
على وجه الأرض، وما أنعم به عليكم من تقليب الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ
الرياح وتوجيهها، والسحاب المسير بين السماء إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتَّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ والأرض، إن في كل الدلائل السابقة لآيات وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ على وحدانية الله، وجليل نعمه، لقوم يعقلون
مواضع الحجج، ويفهمون أدلته سبحانه على لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُ وَأَمِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ
وحدانيته، واستحقاقه وحده للعبادة.
أَعْمَلَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَرِجِينَ مِنَ النَّارِ
(١٦٥) ومع هذه البراهين القاطعة يتخذ فريق يَأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَلَا طَيِّبَا وَلَا تَتَّبِعُواْ من الناس من دون الله أصناماً وأوثاناً وأولياء يجعلونهم نظراء الله تعالى، ويعطونهم من المحبة خُطُوَاتِ الشَّيْطَنِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُم والتعظيم والطاعة، ما لا يليق إلا بالله وحده. بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
والمؤمنون أعظم حبا الله من حب هؤلاء الكفار الله ولآلهتهم؛ لأن المؤمنين أخلصوا المحبة كلها
الله، وأولئك أشركوا في المحبة . ولو يعلم الذين ظلموا أنفسهم بالشرك في الحياة الدنيا، حين يشاهدون عذاب الآخرة، أن الله هو المتفرد بالقوة جميعاً، وأن الله شديد العذاب لما اتخذوا من دون الله آلهة يعبدونهم من دونه، ويتقربون بهم إليه. (١٦٦) عند معاينتهم عذاب الآخرة يتبرأ الرؤساء المتبوعون ممن اتبعهم على الشرك، وتنقطع بينهم كل الصلات التي ارتبطوا بها في الدنيا من القرابة والاتباع، والدين، وغير ذلك. (١٦٧) وقال التابعون: ياليت لنا عودة إلى الدنيا، فنعلن براءتنا من هؤلاء الرؤساء، كما أعلنوا براءتهم مِنَّا. وكما أراهم الله شدة عذابه يوم القيامة يريهم أعمالهم الباطلة ندامات عليهم، وليسوا بخارجين من النار أبداً. (١٦٨ ) يا أيها الناس كلوا من رزق الله الذي أباحه لكم في الأرض، وهو الطاهر غير النجس، النافع غير الضار، ولا تتبعوا طرق الشيطان في التحليل والتحريم والبدع والمعاصي إنه عدو لكم ظاهر العداوة. (١٦٩) إنما يأمركم الشيطان بكل ذنب قبيح يسوء كم، وبكل معصية بالغة القبح، وبأن تفتروا على الله الكذب من تحريم الحلال وغيره بدون علم.
٢٥