5
التفسير الموضوعي [٢]
الدرس الاول
التعريف بالتفسير الموضوعي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه والتابعين :
التفسير الموضوعي : هو علم يبحث في القرآن الكريم، من حيث استخراج ما في القرآن من موضوعات، وجمع الآيات المتعلقة بكل موضوع، وتقسيمها إلى عناصر يسميها الباحث فصولاً، أو يجعل الفصول أبوابا ، أو يقسمها إلى فقرات يعرضها فينتقل من فصل إلى فصل، ومن باب إلى باب ومن فقرة إلى فقرة، إلى أن يوفي الموضوع حقه من البحث، وهو في ذلك يستعين بما يتطلبه البحث من الأحاديث النبوية، وأقوال الأئمة، وما جاء في كتب اللغة، وما إلى ذلـك مـا يتطلبه الموضوع في تجلية جوانبه ، وجمع الآيات في موضوع واحد لدراسته واستخراج فوائده وهو منهج بدأ من عهد نزول القرآن ؛ حين كانت تنزل الآية مجملة في موضع ومفصلة في موضع آخر، أو عامة في موضع ومخصصة في موضع آخر، وهكذا.
وقد ألف العلماء في بداية القرن الثاني الهجري، وما بعده كتبا في موضوعات جمعوا فيها الآيات، فكانت بداية موفقة لدراسة موضوعات القرآن ، كمن ألفوا في الناسخ والمنسوخ ، وفي غريب القرآن، وفي إعجاز القرآن، وفي أسباب النزول، وفي أقسام القرآن، وفي أحكام القرآن.
وفي هذه المؤلفات ترى أن العلاقة التي تجمع بين أطراف الموضوع علاقة عامة ؛ ولهذا اتجه التفسير الموضوعي نحو التحديد، ومن ذلك ما تراه من دراسة لموضوعات قرآنية محددة، كما ترى فيما كتبت في الإنسان في القرآن، والمرأة في