8
وقال عز وجل أيضاً : وكذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون الله
كما جعل الله تعالى سنة رسوله الا الله بيانا للقرآن وتطبيقا له في أقواله
وأفعاله ، ليكون الرسول له الله الأسوة الحسنة كما قال تعالى لقد كان لكم في
(٢)
رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً )
وأوحى الله تعالى إلى رسوله الله أن يبين للأمة ما تحتاج إلى بيانه فقال تعالى
(۳)
وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) . وقد قام
الصادق المصدوق بأداء الأمانة ، فبلغ الرسالة ونصح الأمة وكشف الغمة . ( فكان رسول الله هو المبين عن الله عز وجل أمره ، وعن كتابه معـانـي مـا خوطب به الناس ، وما أراد الله عز وجل به وعنى فيه ، وماشـرع من معاني دينه وأحكامه وفرائضه و موجباته و آدابه ومندوبه وسننه التي سنها ، وأحكامه التي حكم بها وآثاره التي بثها . قلب و بمكة والمدينة ثلاثا وعشرين سنة ، يقيم للناس معالم الدين ، يفرض الفرائض ، ويسن السنن ، ويمضي الأحكام ويحرم الحرام ويحل الحلال ، ويقيم الناس على منهاج الحق بالقول والفعل . فلم يزل على ذلك حتى توفاه الله عز وجل وقبضه إليه وعلى آله أفضل صلاة وأزكاها ، وأكملها وأذكاها ، وأتمها وأوفاها فثبت عليه السلام عز وجل على خلقه بما أدى عنه وبين ، وما دل عليه من محكم كتابه ومتشابهه ، وخاصه و عامه ، وناسخه ومنسوخه ، وما بشر وأنذر .
حجة الله
(۱) سورة البقرة ۲۱۹ وقال الطبري عند هذه الآية : أي كما بينت لكم أعلامي وحججي وهي (آياته) في هذه السورة ، وعرفتكم فيها مافيه خلاصكم من عقابي ، وبينت لكم حدودي وفرائضي ، ونبهتكـم فيهـا على الأدلة على وحدانيتي ، ثم على حجج رسولي إليكم ، فأرشدتكم إلى ظهور الهدي فكذلك أبين لكم في سائر كتابي الذي أنزلته على نبيي محمد صلى الله عليه وسلم آياتي وحججي وأوضحها لكم لتتفكروا في وعدي ووعيدي وثوابي وعقابي ... ( التفسير ٣٤٧/١ - ٣٤٨ ) .
(۲) سورة الأحزاب ۲۱
(٣) سورة النحل ٤٤