9
قال ا
الله عز وجل ورسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة
بعد الرسل ) (۱) (۲)
وما أن فاضت روحه لتلحق بالرفيق الأعلى إلا ومدرسة النبوة قد بدأت تتحمل هذه المسؤولية من خلال تلك الصفوة التي تهذبت وتربت ونهلت من ذلك البيان ، واشتهر منهم في علم التفسير جماعة كالخلفاء الراشدين وابن عباس
(۳)
الله
الأشعري وعبد وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وأبي موسى الزبير ، ومنهم المكثرون كابن عباس وابن مسعود ، ومنهم من لم يكثر وذلك بسبب تقدم وفاتهم أو انشغالهم في الإعداد والإدارة والجهاد ، وقد نالوا - رضوان الله عليهم - الحظ الأوفر من ذلك الهدي والبيان النبوي ، فتلقوه بكل همة وحفظوه وطبقوه بدقة وأمانة ، ثم قدموه إلى من بعدهـم مـن التابعين فنشروا ماعلموه بحكمة وصيانة مع التحري والتدقيق
) وتلقى التابعون التفسير عن الصحابة كما تلقوا عنهم علم السنة )
،
(٤)
وقد قام التابعون الذين تحملوا هذا العلم بواجبهم تجاه هذا القرآن العظيم ، فکر سوا اهتمامهم وبذلوا جهودهم لتلقي ما ورد من آثار لبيان معاني ومرامي هذا القرآن الكريم ، فعرفوا تفسيره وأسباب نزوله ، وفضائله وأمثاله ، وأحكامه وأقسامه ، وغريبه ومعربه ، وبينوا المحكم من المتشابه ، والناسخ ، والعموم من الخصوص ، والمفصل من المجمل ، والمقدم من المؤخر،
والمنسوخ
والمطلق من المقيد
•
(۱) سورة النساء ١٦٥
(۲) قاله ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل ص ٢ .
(۳) انظر مقدمة في أصول التفسير ص ٤١،٠٤ والاتقان ۲۳۹/۲ .
(٤) انظر مقدمة في أصول التفسير ص ۱۰