← المكتبة ▭▭ صفحتان
التحرير والتنوير - ابن عاشور - ط الدار التونسية 1-15
محمد الطاهر بن عاشور التفاسير
A− A+
21
2223 المقدمة الثانية وما أدرى وسوف إخالُ أَدرى أَقَوْمٌ آلُ حِصْن أم نساء كيف تطمئن نفسه لاحتمال عطف المباين دون عطف الخاص على العام ، وكذلك إذا رأى تفسير قوله تعالى ( وامسحوا برؤوسكم » وتردد عنده احتمال أن الباء فيه للتأكيد أو أنها للتبعيض أو للآلة وكانت نفسه غير مطمئنة لاحتمال التأكيد إذ كان مدخول الباء مفعولا فإذا استشهد له على ذلك بقول النابغة :. لك الخير إن وارت بك الأرض واحداً وأصبح جد الناس يطلع عاثرا وقول الأعشى : فكلنا مغرم يهوى بصاحبه · قاص ودان ومَحْبُول ومُحْتَبَل رجح عنده احتمال التأكيد وظهر له أن دخول الباء على المفعول للتأكيد طريقة مسلوكة في الاستعمال .. روى أئمة الأدب أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قرأ على المنبر قوله تعالى ( أو يأخذهم على تخوف » ثم قال ما تقولون فيها أى فى معنى التخوف ، فقام شيخ من هذيل فقال: هذه لغتنا، التخوف التنقص، فقال عمر : وهل تعرف العرب ذلك في كلامها ؟ قال نعم قال أبو كبير الهذلي : تَخَوَّفَ الرّجلُ منها تاميكا فردا كما تَخَوَّفَ عُودَ النَّبْعَةِ السَّفَن (۱) فقال عمر «عليكم بديوانكم لا تضلوا، هو شعر العرب فيه تفسير كتابكم ومعانى كلامكم» وعن ابن عباس الشعر ديوان العرب فإذا خفى علينا الحرف من القرآن ، الذي أنزله الله بلغتهم رجعنا إلى ديوانهم فالتمسنا معرفة ذلك منه » وكان كثيرا ما ينشد الشعر إذا سئل عن بعض حروف القرآن . قال القرطبي سئل ابن عباس ، عن السَّنَةِ في قوله تعالى « لا تَأْخُذُهُ سنَةٌ ولا نَوْم » فقال النعاس وانشد قول زهير : لا سنة في طُوَالِ الليل تأخذه ولا ينام ولا في أَمْرِه فَنَدُ وسئل عكرمة ما معنى الزنيم ، فقال هو ولد الزنى وأنشد : زنيم ليس يعرف من أبوه بَغِيُّ الأُم ذُو لٹیم (۱) التامك : السنام ، وقرد بفتح القاف وكسر الراء كثير القراد ، والسفن بفتحتين المبرد