20
المقدمة الثانية
21
وأما استعمال العرب ، فهو التملى من أساليبهم في خطبهم وأشعارهم وأمثالهم وعوائدهم ومحادثاتهم ، ليحصل بذلك إمارسة المولد ذوق يقوم عنده عنده مقام السليقة والسجية عند العربى القُح « والذوق كيفية للنفس بها تدرك الخواص والمزايا التي للكلام البليغ » قال شيخنا الجد الوزير ) وهى ناشئة عن تتبع استعمال البلغاء فتحصل لغير العربي بتتبع موارد الاستعمال والتدبر فى الكلام المقطوع ببلوغه غاية البلاغة ، فدعوى معرفة الذوق لا تقبل إلا من الخاصة وهو يضعف ويقوى بحسب مثافنة ذلك التدبر » اهـ .
والله دره في قوله المقطوع ببلوغه غاية البلاغة المشير إلى وجوب اختيار الممارس لما يطالعه من كلامهم وهو الكلام المشهود له بالبلاغة بين أهل هذا الشأن، نحو المعلقات والحماسة ونحو نهج البلاغة ومقامات الحريري ورسائل بديع الزمان . قال صاحب المفتاح قبيل الكلام على اعتبارات الإسناد الخبرى « ليس من الواجب في صناعته وإن كان المرجع في أصولها وتفاريعها إلى مجرد العقل ، أن يكون الدخيل فيها كالناشيء عليها فى استفادة الذوق منها ، فكيف إذا كانت الصناعة مستندة إلى تحكمات وضعية ، واعتبارات الفية ، فلا بأس على الدخيل في علم المعانى ، أن يقلد صاحبه في بعض فتاواه إن فاته الذوق هناك إلى أن يتكامل له على مَهَل موجبات ذلك الذوق اهـ »
ولذلك ـ أى لإيجاد الذوق أو تكميله - لم يكن غنى للمفسر في بعض المواضع من الاستشهاد على المراد في الآية ، ببيت من الشعر ، أو بشيء من كلام العرب لتكميل ما عنده من الذوق ، عند خفاء المعنى ، ولإقناع السامع والمتعلم الذين لم يكمل لهما الذوق
في المشكلات .
وهذا ـ كما قلناه آنها - شيء وراء قواعد علم العربية . وعلم البلاغة به يحصل انكشاف بعض المعاني واطمئنان النفس لها ، وبه يترجح أحد الاحتمالين على الآخر في معاني القرآن ألا ترى أنه لو اطلع أحد على تفسير قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا يَسْخَر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء » ، وعرض لديه احتمال أن يكون عطف قوله ولا نساء على قوله (قوم) عطف مباين ، أو عطف خاص على عام فاستشهد المفسر في ذلك
بقول زهير .