19
20
المقدمة الثانية
وقوله فالويل كل الويل تنفير ، لأن من لم يعرف هذين العلمين إذا شرع في تفسير القرآن واستخراج لطائفه أخطأ غالبا ، وإن أصاب نادرا كان مخطئا في إقدامه عليــــه اهـ » وقوله تمام مراد الحكيم ، أى المقصود هو معرفة جميع مراد الله من قرآنه ، وذلك إما ليكثر الطلب واستخراج النكت ، فيدأب كل أحد للاطلاع على غاية مراد الله تعالى وإما أن يكون المراد الذى نصب عليه علامات بلاغية وهو منحصر فيما يقتضيه المقام بحسب التتبع ، والكل مظنة عدم التناهى وباعث للناظر على بذل غاية الجهد في معرفته ، والناس متفاوتون في هذا الاطلاع على قدر صفاء القراح ووفرة المعلومات ، وقال أبو الوليد ابن رشد ، في جواب له عمن قال إنه لا يحتاج إلى لسان العرب ما نصه : « هذا جاهل فلينصرف عن ذلك وليتب منه فإنه لا يصح شيء من أمور الديانة والإسلام إلا بلسان العرب يقول الله تعالى « بلسان عربي مبين » إلا أن يرى أنه قال ذلك لخبث في دينه فيؤدبه الإمام على قوله ذلك بحسب ما يرى فقد قال عظيما اهـ » ، ومراد السكاكي ، تمام مراد الله ما يتحمله الكلام من المعانى الخصوصية ، فمن يفسر قوله تعالى « إياك نعبد » بأنا نعبدك لم يطلع على تمام المراد لأنه أهمل ما يقتضيه تقديم المفعول من القصد . وقال في آخر فن البيان من المفتاح : « لا أعلم في باب التفسير بعد علم الأصول أَقْرَأَ على المرء المراد الله من كلامه ، من علمى المعانى والبيان ، ولا أعون على تعاطى تأويل متشابهاته ، ولا أنفع فى درك لطائف نكته وأسراره ، ولا أكشف القناع عن وجه إنجازه ، ولكم آية من آيات القرآن تراها قد ضيمت حقها واستلبت ماءها ورونقها أن وقعت إلى من ليسوا من أهل هذا العلم ، فأخذوا بها في مآخذ مردودة ، وحملوها على محامل غير مقصودة إلخ » . وقال الشيخ عبد القاهر فى دلائل الإعجاز في آخر فصل المجاز الحكمى: « ومن عادة قوم ممن يتعاطى التفسير بغير علم ، أن يتوهموا ألباب الألفاظ الموضوعة على المجاز والتمثيل أنها على ظواهرها ( أى على الحقيقة ) ، فيفسدوا المعنى بذلك ويبطلوا الغرض ويمنعوا أنفسهم والسامع منهم العلم بموضع البلاغة وبمكان الشرف ، وناهيك بهم إذا أخذوافى ذكر الوجوه وجعلوا يكثرون في غير طائل ، هنا لك ترى ماشئت من باب جهل قد فتحوه ، وزند ضلالة
قد قدحوا به » .
•